عبق تاريخ الزمان والمكان في قلب العاصمة .. الأربعاء المقبل
بسم الله الرحمن الرحيم
الجنادرية».. قصة تراث نترقبها كل عام للسياحة والتعلم
صالح آل طلحاب من الرياض
يترقب الجميع الأربعاء المقبل، إيذان إطلاق المهرجان الوطني للثقافة ''جنادرية 25''، في العاصمة الرياض، خاصة أنه يمثل فرصة سانحة لمحبي التراث الشعبي، للوقوف على حياة العصور السابقة والغوص في أعماق تراث آبائهم المجيد، كيف كانوا يعيشون، يتعلمون، يأكلون، ويسكنون، لتكون المقارنة بين حاضرهم وماضيهم جلية. وستلوح لزوار الجنادرية سواء من سكان العاصمة الرياض، أو ما جاورها أو حتى من مختلف مناطق المملكة، فرصة الاطلاع على عبق الماضي وتاريخ الأجداد وطريقة حياتهم ومعيشتهم في مختلف مناطق المملكة، وكذا الاستمتاع بتناول الأكلات الشعبية التي تجهز طازجة وتعد خصيصا للزوار. وتمثل زيارة الجنادرية متعة لتذوق أكلات قد لا توجد في أي مكان آخر، وتعمل بنفس الطريقة والنكهة الأصلية لا مجال للتعلم في صناعتها، سوى في الجنادرية، كالكليجا والحنيني اللتين يشتهر بهما أهل القصيم، أيضا العسل والسمن أو العريكة بشكلها الجذاب التي يشتهر بها أهل لمناطق الجنوبية، أما هواة أكل الكبدة والمطبق والفول أو تذوق شراب السوبيا، فإن من يريدها يجب ألا يتجاوز جناح المدينة المنورة، أما من يهوى أكل المرقوق والجريش أو القرصان، فإنها بالتأكيد فن الإعداد هو من نصيب منطقة نجد. يقول علي معيوف العتيبي من سكان حي النسيم: ''إن مهرجان الجنادرية يعتبر صرحا ثقافيا مهما جدا في ربط الأجيال مع بعضها''. ويضيف ''من خلال المهرجان تستطيع أن ترى تنوع الثقافات من منطقة لأخرى، حيث تجد عديدا من الحرف والأعمال التي كانت موجودة في السابق، كما أن المهرجان تخطى المحلية، إذ يوفر للزائر فرصة التعرف على عادات وتقاليد ومساكن وملابس الدول الخليجية، التي سمح لها بالمشاركة أخيرا في المهرجان''. وأشار العتيبي إلى أن الملاحظ في مهرجان الجنادرية هو التطور السنوي، والإضافات التي مر بها المهرجان، التي جعلته صرحا ثقافيا، يقدم كثيرا من الإيجابيات التي تكشف لنا حياة أهل الجزيرة العربية ماضيا وحاضرا. وبين أن المهرجان الوطني للتراث والثقافة وتحظى الرياض باستضافته في الجنادرية يعتبر مناسبة وطنية ينتظرها الشعب السعودي والخليجي بشغف كل عام، ليتعرف على تراث بلده في الماضي، مشيرا إلى أن الأجانب المقيمين أيضا لهم نصيب كبير من الانتظار واللهفة والترقب لانطلاق المهرجان، كيف لا وهم يحضرون بكثافة ويتساءلون عن كل ما له علاقة بالتراث، إلى درجة أنهم يقضون وقتا ممتعا في المشـــــاركة في بعـــض الألعاب والرقصات الشعبية. وتبرز أهمية إقامة المهرجان الوطني للتراث والثقافة ''جنادرية 25'' في كونه فرصة لكثير من الراغبين في تسويق بضائعهم، حتى في المناطق المحيطة بالمهرجان أو الطرق المؤدية إليه، إذ إن هناك كثيرون يقدمون من مناطق بعيدة من جميع أرجاء البلاد لتسويق المنتجات الشعبية، فتتحول الساحة المحيطة بالمهرجان إلى منطقة تجارية حافلة بالبيع والشراء.