ألعاب الطفل تطور يواكب الزمن
اللعب لدى الأطفال، يعني الانفتاح على الآخرين، وتفتق المواهب، وتوسع المدارك، كما يعني الخيال والتخيل، وساحات للقاء، بل يعني الاستثمار في الوقت والاستقلال في الحركة، فالعالم الداخلي والخارجي يجب ألا يكون مغلقا أمام الطفل ليحقق كل هذا.
بالرغم من أن الأطفال في القرى يتمتعون بمساحة كبيرة من الحرية في اللعب نتيجة توفر المساحات الواسعة من الأراضي و الأشجار و النباتات والحيوانات الأليفة تستطيع كل هذه العناصر أن تؤمن المغامرة اللازمة، فانها لا تخرج من إطار الطبيعة الجامدة، والمكبلة بقيودها، والمحرومة من التطور في الميادين الأخرى في الحياة لا سيما التكنولوجية والتقنيات.
وفي المدينة فإن البناء العمراني الذي يكاد يغطي جميع الأماكن والأحياء يحد من حرية الطفل على ممارسة نشاطه، فلا يجد متسعاً من المكان ليمارس فيه مغامراته الطفولية فيدخل في دائرة ضيقة، تجبره على وضع مخطط لألعابه ، ولطريقة اللعب التي تناسب المكان فيختار أنواعها وشكل ممارستها، و يحدد طريقة أدائه.
المدينة هي مدينة الأطفال، يسرحون فيها و يمرحون ، يلعبون، يقودون سياراتهم الصغيرة، ألعاب الشوارع والدراجات، والمراجيح، لكنها محاطة بجملة من العوائق التي تكبلها من كل جانب ، مواقف السيارات ومساراتها، تسلق الأشجار وسياج الحديقة.
وحيث يتحدد نمط الحياة في المدينة التي تقدم للطفل محاذير وحرية نسبية، فإنها تقدم له أيضاً مجالا محددا بقيود للتخيل خارج إطار المنزل والأسرة التي يجب التعايش معها.. و تلعب السن دورا كبيرا في انطلاقة الطفل في رحاب الألعاب فكلما تقدم في السن حيث ينفتح أمامه الطريق لينطلق إلى الملاعب والنوادي ويتخطى الدائرة الضيقة المرسومة له في محيط حديقةالمنزل أو فسحة في الحي، ليلعب كرة القدم و الألعاب اليدوية المختلفة، أليست الرياضة تصنف ضمن دائرة الألعاب.
وقد تهيأت للطفل في العصر الحديث الكثير من المهارات في مجال اللعب و الرياضة وعرف نجاحات واسعة في ميدان اللعب والمغامرة معتمدة بالدرجة الأساسية على عناصر تكوين مادية كالأرض والماء والنار والخشب.
توفرت اليوم هذه العناصر المادية بشكلها وتركيباتها و استعمالاتها المختلفة من قبل الطفل الذي بات يستخدمها كما يحلو له، وكما يؤمن له المتعة والسعادة فهي تدخل ضمن منظومة ألعاب الطفل.
وهكذا تتحول أشكال اللعب و تتغير مع الزمن ومع التطور التكنولوجي والتقني لتأخذ أنماطاً عصرية تناسب التطور الحاصل في الميدان العلمي فتأخذ الألعاب أشكالا مصغرة عنها تختلف في أدوارها ومهامها المحددة في جلب المتعة والسعادة للطفل من جهة وفتح مداركه وتفكيره وآفاق جديدة لخياله من خلال هذا العالم المسمى بعالم ألعاب الطفل.