![]() | |
| |||||||
| شعر وقصائد |قصائد 2010|شعر حزين|قصائد رومانسية قصائد مقروءة , شعر نبطي , شعر شعبي , شعر قديم , قصائد للأعضاء , دواوين شعرية , شعراء الساحة العربية , والكثير . مع ذكر المصدر |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
| |||
| |||
| روائع نزار قباني نزار قباني إختاري إني خيرتُكِ فاختاري ما بينَ الموتِ على صدري.. أو فوقَ دفاترِ أشعاري.. إختاري الحبَّ.. أو اللاحبَّ فجُبنٌ ألا تختاري.. لا توجدُ منطقةٌ وسطى ما بينَ الجنّةِ والنارِ.. إرمي أوراقكِ كاملًة.. وسأرضى عن أيِّ قرارِ.. قولي. إنفعلي. إنفجري لا تقفي مث َ ل المسمارِ.. لا يمكنُ أن أبقى أبدًا كالقشّةِ تحتَ الأمطارِ إختاري قدرًا بين اثنينِ وما أعنَفها أقداري.. مُرهقةٌ أنتِ.. وخائفةٌ وطويلٌ جدًا.. مشواري غوصي في البحرِ.. أو ابتعدي لا بحرٌ من غيرِ دوارِ.. الحبُّ مواجهةٌ كبرى إبحارٌ ضدَّ التيارِ صَلبٌ.. وعذابٌ.. ودموعٌ ورحيلٌ بينَ الأقمارِ.. يقتُلني جبنُكِ يا امرأًة تتسلى من خلفِ ستارِ.. إني لا أؤمنُ في حبٍّ.. لا يحم ُ ل نزقَ الثوارِ.. لا يكسرُ كلَّ الأسوارِ لا يضربُ مث َ ل الإعصارِ.. آهٍ.. لو حبُّكِ يبلعُني يقلعُني.. مث َ ل الإعصارِ.. إنّي خيرتك.. فاختاري ما بينَ الموتِ على صدري أو فوقَ دفاترِ أشعاري لا توجدُ منطقةٌ وسطى ما بينَ الجنّةِ والنّارِ.. أحزان في الأندلس كتبتِ لي يا غاليه.. كتبتِ تسألينَ عن إسبانيه عن طارقٍ، يفتحُ باسم الله دنيا ثانيه.. عن عقبة بن نافعٍ يزرع شت َ ل نخلةٍ.. في قلبِ كلِّ رابيه.. سألتِ عن أميةٍ.. سألتِ عن أميرها معاويه.. عن السرايا الزاهيه تحم ُ ل من دمشقَ.. في ركابِها حضارًة وعافيه.. لم يبقَ في إسبانيه منّا، ومن عصورنا الثمانيه غيرُ الذي يبقى من الخمرِ، بجوف الآنيه.. وأعينٍ كبيرةٍ.. كبيرةٍ ما زال في سوادها ينامُ لي ُ ل الباديه.. لم يبقَ من قرطبةٍ سوى دموعُ المئذناتِ الباكيه سوى عبيرِ الورود، والنارنج والأضاليه.. لم يبق من و ّ لادةٍ ومن حكايا حُبها.. قافيٌة ولا بقايا قافيه.. لم يبقَ من غرناطةٍ ومن بني الأحمر.. إلا ما يقول الراويه وغيرُ "لا غالبَ إلا الله" تلقاك في كلِّ زاويه.. لم يبقَ إلا قصرُهم كامرأةٍ من الرخام عاريه.. تعيشُ –لا زالت- على قصَّةِ حُبٍّ ماضيه.. مضت قرو ٌ ن خمسٌة مذ رح َ ل "الخليفُة الصغيرُ" عن إسبانيه ولم تزل أحقادنا الصغيره.. كما هيَه.. ولم تزل عقليُة العشيره في دمنا كما هيه حوارُنا اليوميُّ بالخناجرِ.. أفكارُنا أشبهُ بالأظافرِ مَضت قرو ٌ ن خمسٌة ولا تزال لفظُة العروبه.. كزهرةٍ حزينةٍ في آنيه.. كطفلةٍ جائعةٍ وعاريه نصلبُها على جدارِ الحقدِ والكراهيه.. مَضت قرو ٌ ن خمسُة.. يا غاليه كأننا.. نخرجُ هذا اليومَ من إسبانيه.. أسألك الرحيلا لنفترق قليلا.. لخيرِ هذا ا ُ لحبِّ يا حبيبي وخيرنا.. لنفترق قليلا لأنني أريدُ أن تزيدَ في محبتي أريدُ أن تكرهني قليلا بحقِّ ما لدينا.. من ذِ َ كرٍ غاليةٍ كانت على كَِلينا.. بحقِّ حُبٍّ رائعٍ.. ما زا َ ل منقوشًا على فمينا ما زا َ ل محفورًا على يدينا.. بحقِّ ما كتبتَهُ.. إليَّ من رسائلِ.. ووجهُكَ المزروعُ مث َ ل وردةٍ في داخلي.. وحبكَ الباقي على شَعري على أناملي بحقِّ ذكرياتنا وحزننا الجميلِ وابتسامنا وحبنا الذي غدا أكبرَ من كلامنا أكبرَ من شفاهنا.. بحقِّ أحلى قصةِ للحبِّ في حياتنا أسألكَ الرحيلا لنفترق أحبابا.. فالطيرُ في كلِّ موسمٍ.. تفارقُ الهضابا.. والشمسُ يا حبيبي.. تكو ُ ن أحلى عندما تحاو ُ ل الغيابا ُ كن في حياتي الشكَّ والعذابا ُ كن مرًَّة أسطورًة.. ُ كن مرًة سرابا.. و ُ كن سؤا ً لا في فمي لا يعرفُ الجوابا من أجلِ حبٍّ رائعٍ يسكنُ منّا القلبَ والأهدابا وكي أكو َ ن دائمًا جميلًة وكي تكو َ ن أكثر اقترابا أسألكَ الذهابا.. لنفترق.. ونحنُ عاشقان.. لنفترق برغمِ كلِّ الحبِّ والحنان فمن خلالِ الدمعِ يا حبيبي أريدُ أن تراني ومن خلالِ النارِ والدُخانِ أريدُ أن تراني.. لنحترق.. لنبكِ يا حبيبي فقد نسينا نعمَة البكاءِ من زمانِ لنفترق.. كي لا يصيرَ حبُّنا اعتيادا وشوقنا رمادا.. وتذب َ ل الأزهارُ في الأواني.. ُ كن مطمئنَّ النفسِ يا صغيري فلم يزَل حُبُّكَ ملء العينِ والضمير ولم أزل مأخوذًة بحبكَ الكبير ولم أزل أحلمُ أن تكو َ ن لي.. يا فارسي أنتَ ويا أميري لكنني.. لكنني.. أخافُ من عاطفتي أخافُ من شعوري أخافُ أن نسأمَ من أشواقنا أخاف من وِصالنا.. أخافُ من عناقنا.. فباسمِ حبٍّ رائعٍ أزهرَ كالربيعِ في أعماقنا.. أضاءَ مث َ ل الشمسِ في أحداقنا وباسم أحلى قصةٍ للحبِّ في زماننا أسألك الرحيلا.. حتى يظلَّ حبنا جميلا.. حتى يكون عمرُهُ طويلا.. أسألكَ الرحيلا.. أطفال الحجارة ﺑﻬروا الدنيا.. وما في يدهم إلا الحجاره.. وأضاؤوا كالقناديلِ، وجاؤوا كالبشاره قاوموا.. وانفجروا.. واستشهدوا.. وبقينا دببًا قطبيًة صُفِّحت أجسادُها ضدَّ الحراره.. قاتَلوا عنّا إلى أن ُقتلوا.. وجلسنا في مقاهينا.. كبصَّاق المحارة واحدٌ يبح ُ ث منّا عن تجارة.. واحدٌ.. يطلبُ مليارًا جديدًا.. وزواجًا رابعًا.. وﻧﻬودًا صقلتهنَّ الحضارة.. واحدٌ.. يبح ُ ث في لند َ ن عن قصرٍ منيفٍ واحدٌ.. يعم ُ ل سمسارَ سلاح.. واحدٌ.. يطلبُ في الباراتِ ثاره.. واحدٌ.. بيح ُ ث عن عرشٍ وجيشٍ وإمارة.. آهِ.. يا جي َ ل الخياناتِ.. ويا جي َ ل العمولات.. ويا جي َ ل النفاياتِ ويا جي َ ل الدعارة.. سوفَ يجتاحُكَ –مهما أبطَأ التاريخُ- أطفا ُ ل الحجاره.. إغضب إغضبْ كما تشاءُ.. واجرحْ أحاسيسي كما تشاءُ ح ّ طم أواني الزّهرِ والمرايا هدّدْ بحبِّ امرأةٍ سوايا.. فكلُّ ما تفعلهُ سواءُ.. كلُّ ما تقولهُ سواءُ.. فأنتَ كالأطفالِ يا حبيبي نحبّهمْ.. مهما لنا أساؤوا.. إغضبْ! فأنتَ رائعٌ حقًا متى تثورُ إغضب! فلولا الموجُ ما تكوَّنت بحورُ.. كنْ عاصفًا.. ُ كنْ ممطرًا.. فإنَّ قلبي دائمًا غفورُ إغضب! فلنْ أجيبَ بالتحدّي فأنتَ طفلٌ عابثٌ.. يملؤهُ الغرورُ.. وكيفَ من صغارها.. تنتقمُ الطيورُ؟ إذهبْ.. إذا يومًا مللتَ منّي.. واﺗﻬمِ الأقدارَ واتّهمني.. أما أنا فإني.. سأكتفي بدمعي وحزني.. فالصمتُ كبرياءُ والحز ُ ن كبرياءُ إذهبْ.. إذا أتعبكَ البقاءُ.. فالأرضُ فيها العطرُ والنساءُ.. وعندما تحتاجُ كالطفلِ إلى حناني.. فعُدْ إلى قلبي متى تشاءُ.. فأنتَ في حيا َ تي الهواءُ.. وأنتَ.. عندي الأرضُ والسماءُ.. إغضبْ كما تشاءُ واذهبْ كما تشاءُ واذهبْ.. متى تشاءُ لا بدَّ أن تعودَ ذاتَ يومٍ وقد عرفتَ ما هوَ الوفاءُ... إفادة في محكمة الشعر مرحبًا يا عراقُ، جئتُ أغنّيكَ وبعضٌ من الغناءِ بكاءُ مرحبًا، مرحبًا.. أتعرفُ وجهًا حفرتهُ الأيّامُ والأنواءُ؟ أك َ ل الحبُّ من حشاشةِ قلبي والبقايا تقاسمتها النساءُ كلُّ أحبابي القدامى نسَوني لا نُوارَ تجيبُ أو عفراءُ فالشفاهُ المطيّباتُ رمادٌ وخيامُ الهوى رماها الهواءُ سكنَ الحز ُ ن كالعصافيرِ قلبي فالأسى خمرٌة وقلبي الإناءُ أنا جرحٌ يمشي على قدميهِ وخيولي قد هدَّها الإعياءُ فجراحُ الحسينِ بعضُ جراحي وبصدري من الأسى كربلاءُ وأنا الحز ُ ن من زمانٍ صديقي وقلي ٌ ل في عصرنا الأصدقاءُ مرحبًا يا عراقُ،كيفَ العباءاتُ وكيفَ المها.. وكيفَ الظباءُ؟ مرحبًا يا عراقُ.. هل نسيَتني بعدَ طولِ السنينِ سامرّاءُ؟ مرحبًا يا جسورُ يا نخ ُ ل يا ﻧﻬرُ وأه ً لا يا عشبُ... يا أفياءُ كيفَ أحبابُنا على ضفةِ النهرِ وكيفَ البسا ُ ط والندماءُ؟ كان عندي هنا أميرُة حبٍّ ثم ضاعت أميرتي الحسناءُ أينَ وجهٌ في الأعظميّةِ حلوٌ لو رأتهُ تغارُ منهُ السماءُ؟ إنني السندبادُ.. مزّقهُ البحرُ و عينا حبيبتي الميناءُ مض َ غ الموجُ مركبي.. وجبيني ثقبتهُ العواصفُ الهوجاءُ إنَّ في داخلي عصورًا من الحزنِ فهل لي إلى العراقِ التجاءُ؟ وأنا العاشقُ الكبيرُ.. ولكن ليس تكفي دفاتري الزرقاءُ يا حزيرا ُ ن.ما الذي فع َ ل الشعرُ؟ وما الذي أعطى لنا الشعراءُ؟ الدواوينُ في يدينا طروحٌ والتعابيرُ كلُّها إنشاءُ كلُّ عامٍ نأتي لسوقِ عكاظٍ وعلينا العمائمُ الخضراءُ وﻧﻬزُّ الرؤوسَ مثل الدراويشِ ...و بالنار تكتوي سيناءُ كلُّ عامٍ نأتي.. فهذا جريرٌ يتغنّى.. وهذهِ الخنساءُ لم نزَل، لم نزَل نمصمصُ قشرًا وفلسطينُ خضّبتها الدماءُ يا حزيرا ُ ن.. أنتَ أكبرُ منّا وأبٌ أنتَ ما لهُ أبناءُ لو ملكنا بقيًّة من إباءٍ لانتخينا.. لكننا جبناءُ يا عصورَ المعّلقاتِ مَللنا ومن الجسمِ قد يملُّ الرداءُ نصفُ أشعارنا نقوشٌ وماذا ينفعُ النقشُ حين يهوي البناءُ؟ المقاماتُ لعبٌة... والحريريُّ حشيشٌ.. والغو ُ ل والعنقاءُ ذبحتنا الفسيفساءُ عصورًا والدُّمى والزخارفُ البلهاءُ نرفضُ الشعرَ كيمياءً وسحرًا قتلتنا القصيدُة الكيمياءُ نرفضُ الشعرَ مسرحًا ملكيًا من كراسيهِ يحرمُ البسطاءُ نرفضُ الشعرَ أن يكو َ ن حصانًا يمتطيهِ الطغاُة والأقوياءُ نرفضُ الشعرَ عتمًة ورموزًا كيف تستطيعُ أن ترى الظلماءُ؟ نرفضُ الشعرَ أرنبًا خشبيًّا لا طموحَ لهُ ولا أهواءُ نرفضُ الشعرَ في قهوةِ الشعر.. دخا ٌ ن أيّامهم.. وارتخاءُ شعرُنا اليومَ يحفرُ الشمسَ حفرًا بيديهِ.. فكلُّ شيءٍ مُضاءُ شعرنا اليومَ هجمٌة واكتشافٌ لا خطو َ ط كوفيًّة ، وحِداءُ كلُّ شعرٍ معاصرٍ ليسَ فيهِ غصبُ العصرِ نملٌة عرجاءُ ما هوَ الشعرُ إن غدا ﺑﻬلوانًا يتسّلى برقصهِ ا ُ لخلفاءُ ما هو الشعرُ.. حينَ يصبحُ فأرًا كِسرُة الخبزِ –هَمُّهُ- والغِذاءُ وإذا أصبحَ المفكِّرُ بُوقًا يستوي الفكرُ عندها والحذاءُ يُصلبُ الأنبياءُ من أجل رأيٍ فلماذا لا يصلبَ الشعراءُ؟ الفدائيُّ وحدهُ.. يكتبُ الشعرَ و كلُّ الذي كتبناهُ هراءُ إنّهُ الكاتبُ الحقيقيُّ للعصرِ ونحنُ ا ُ لحجَّابُ والأجراءُ عندما تبدُأ البنادقُ بالعزفِ تموتُ القصائدُ العصماءُ ما لنا؟ مالنا نلومُ حزيرا َ ن و في الإثمِ كلُّنا شركاءُ؟ من هم الأبرياءُ؟ نحنُ جميعًا حاملو عارهِ ولا استثناءُ عقُلنا، فكرُنا، هزا ُ ل أغانينا رؤانا، أقواُلنا الجوفاءُ نثرُنا، شعرُنا، جرائدُنا الصفراءُ والحبرُ والحروفُ الإماءُ البطولاتُ موقفٌ مسرحيٌّ ووجوهُ الممثلينَ طلاءُ وفلسطينُ بينهم كمزادٍ كلُّ شارٍ يزيدُ حين يشاءُ وحدويّون! والبلادُ شظايا كلُّ جزءٍ من لحمها أجزاءُ ماركسيّو َ ن! والجماهيرُ تشقى فلماذا لا يشبعُ الفقراءُ؟ قرشيّو َ ن! لو رأﺗﻬم قريشٌ لاستجارت من رملِها البيداءُ لا يمينٌ يجيرُنا أو يسارٌ تحتَ حدِّ السكينِ نحنُ سواءُ لو قرأنا التاريخَ ما ضاعتِ القدسُ وضاعت من قبلها "الحمراءُ".. يا فلسطينُ، لا تزالينَ عطشى وعلى الزيتِ نامتِ الصحراءُ العباءاتُ.. كلُّها من حريرٍ والليالي رخيصٌة حمراءُ يا فلسطينُ، لا تنادي عليهم قد تساوى الأمواتُ والأحياءُ قت َ ل النف ُ ط ما ﺑﻬم من سجايا ولقد يقت ُ ل الثريَّ الثراءُ يا فلسطينُ، لا تنادي قريشًا فقريشٌ ماتت ﺑﻬا الخيَلاءُ لا تنادي الرجا َ ل من عبدِ شمسٍ لا تنادي.. لم يبقَ إلا النساءُ ذروُة الموتِ أن تموتَ المروءاتُ ويمشي إلى الوراءِ الوراءُ مرَّ عامانِ والغزاُة مقيمو َ ن و تاريخُ أمتي... أشلاءُ مرَّ عامانِ.. والمسيحُ أسيرٌ في يديهم.. و مريمُ العذراءُ مرَّ عامانِ.. والمآذ ُ ن تبكي و النواقيسُ كلُّها خرساءُ أيُّها الراكعو َ ن في معبدِ الحرفِ كفانا الدوارُ والإغماءُ مزِّقوا جُبََّة الدراويشِ عنكم واخلعوا الصوفَ أيُّها الأتقياءُ اتركوا أولياءَنا بسلامٍ أيُّ أرضٍ أعادها الأولياءُ؟ في فمي يا عراقُ.. ماءٌ كثيرٌ كيفَ يشكو من كا َ ن في فيهِ ماءُ؟ زعموا أنني طعنتُ بلادي وأنا الحبُّ كلُّهُ والوفاءُ أيريدو َ ن أن أمُصَّ نزيفي؟ لا جدارٌ أنا و لا ببغاءُ! أنا حريَّتي... فإن سرقوها تسقطِ الأرضُ كلُّها والسماءُ ما احترفتُ النِّفاقَ يومًا وشعري ما اشتراهُ الملوكُ والأمراءُ كلُّ حرفٍ كتبتهُ كا َ ن سيفًا عربيًّا يشعُّ منهُ الضياءُ وقلي ٌ ل من الكلامِ نقيٌّ وكثيرٌ من الكلامِ بغاءُ كم ُأعاني مما كتبتُ عذابًا ويعاني في شرقنا الشرفاءُ وجعُ الحرفِ رائعٌ.. أوَتشكو للبساتينِ وردٌة حمراءُ؟ كلُّ من قاتلوا بحرفٍ شجاعٍ ثم ماتوا.. فإنهم شهداءُ لا تعاقب يا ربِّ من رجموني واعفُ عنهم لأنّهم جهلاءُ إن حبّي للأرضِ حبٌّ بصيرٌ وهواهم عواطفٌ عمياءُ إن أ ُ كن قد كويتُ لحمَ بلادي فمن الكيِّ قد يجيءُ الشفاءُ من بحارِ الأسى، وليلِ اليتامى تطلعُ الآ َ ن زهرٌة بيضاءُ ويطلُّ الفداءُ شمسًا علينا ما عسانا نكو ُ ن.. لولا الفداءُ من جراحِ المناضلينَ.. وُلدنا ومنَ الجرحِ تولدُ الكبرياءُ قبَلهُم، لم يكن هناكَ قب ٌ ل ابتداءُ التاريخِ من يومِ جاؤوا هبطوا فوقَ أرضنا أنبياءً بعد أن ماتَ عندنا الأنبياءُ أنقذوا ماءَ وجهنا يومَ لاحوا فأضاءت وجوهُنا السوداءُ منحونا إلى الحياةِ جوازًا لم ت ُ كن قبَلهم لنا أسماءُ أصدقاءُ الحروفِ لا تعذلوني إن تفجّرتُ أيُّها الأصدقاءُ إنني أخز ُ ن الرعودَ بصدري مثلما يخز ُ ن الرعودَ الشتاءُ أنا ما جئتُ كي أكو َ ن خطيبًا فبلادي أضاعَها ا ُ لخطباءُ إنني رافضٌ زماني وعصري ومن الرفضِ تولدُ الأشياءُ أصدقائي.. حكيتُ ما ليسَ يُحكى و شفيعي... طفولتي والنقاءُ إنني قادمٌ إليكم.. وقلبي فوقَ كّفي حمامٌة بيضاءُ إفهموني.. فما أنا غيرُ طفلٍ فوقَ عينيهِ يستحمُّ المساءُ أنا لا أعرفُ ازدواجيَّة الفكرِ فنفسي.. بحيرٌة زرقاءُ لبلادي شعري.. ولستُ أبالي رفصتهُ أم باركتهُ السماءُ.. قصيدة التحدّيات أتحدّى.. من إلى عينيكِ، يا سيّدتي، قد سبقوني يحملو َ ن الشمسَ في راحاﺗﻬمْ وعقودَ الياسمينِ.. أتحدّى كلَّ من عاشترتِهمْ من مجانينَ، ومفقودينَ في بحرِ الحنينِ أن يحبّوكِ بأسلوبي، وطيشي، وجنوني.. أتحدّى.. كتبَ العشقِ ومخطوطاتهِ من ُ ذ آلافِ القرونِ.. أن ترَيْ فيها كتابًا واحدًا فيهِ، يا سيّدتي، ما ذكروني أتحدّاكِ أنا.. أ ْ ن تجدي وطنًا مث َ ل فمي.. وسريرًا دافئًا.. مث َ ل عيوني أتحدّاهُم جميعًا.. أن يخ ّ طوا لكِ مكتوبَ هوىً كمكاتيبِ غرامي.. أو يجيؤوكِ –على كثرﺗﻬم- بحروفٍ كحروفي، وكلامٍ ككلامي.. أتحداكِ أنا أن تذ ُ كري رج ً لا من بينِ من أحببتهم أفر َ غ الصيفَ بعينيكِ.. وفيروزَ البحورْ أتحدّى.. مفرداتِ الحبِّ في شتّى العصورْ والكتاباتِ على جدرانِ صيدو َ ن وصورْ فاقرأي أقدمَ أوراقَ الهوى.. تجديني دائمًا بينَ السطورْ إنني أسكنُ في الحبّ.. فما من قبلةٍ.. ُأخذتْ.. أو ُأعطيتْ ليسَ لي فيها حلولٌ أو حضورْ... أتحدّى أشجعَ الفرسانِ.. يا سيّدتي وبواريدَ القبيلهْ.. أتحدّى من أحبُّوكِ ومن أحببتِهمْ من ُ ذ ميلادكِ.. حتّى صرتِ كالنخلِ العراقيِّ.. طويلهْ أتحدّاهم جميعًا.. أن يكونوا قطرًة صُغرى ببحري.. أو يكونوا أطفأوا أعمارَهمْ مثلما أطفأتُ في عينيكِ عُمري.. أتحدّاكِ أنا.. أن تجدي عاشقًا مثلي.. وعصرًا ذهبيًا.. مث َ ل عصري فارحلي، حي ُ ث تريدينَ.. ارحلي.. واضحكي، وابكي، وجوعي، فأنا أعرفُ أ ْ ن لنْ تجدي موطنًا فيهِ تنامينَ كصدري.. ترصيع بالذهب على سيف دمشقي أتراها تحبني ميسون..؟ أم توهمت والنساء ظنون يا ابنة العمّ... والهوى أمويٌ كيف أخفي الهوى وكيف أبين هل مرايا دمشق تعرف وجهي من جديد أم غيّرتني السنينُ؟ يا زمانًا في الصالحية سمحًا أين مني الغِوى وأين الفتو ُ ن؟ يا سريري.. ويا شراشف أمي يا عصافير.. يا شذا، يا غصون يا زورايب حارتي.. خبئني بين جفنيك فالزمان ضنين واعذريني إن بدوت حزينًا إن وجه المحب وجه حزين ها هي الشام بعد فرقة دهر أﻧﻬر سبعة ..وحور عين آه يا شام.. كيف أشرح ما بي وأنا فيكِ دائمًا مسكو ُ ن يا دمشق التي تفشى شذاها تحت جلدي كأنه الزيزفو ُ ن قادم من مدائن الريح وحدي فاحتضني ،كالطفل، يا قاسيو ُ ن أهي مجنونة بشوقي إليها... هذه الشام، أم أنا اﻟﻤﺠنون؟ إن تخلت كل المقادير عني فبعيني حبيبتي أستعينُ جاء تشرين يا حبيبة عمري أحسن وقت للهوى تشرين ولنا موعد على جبل الشيخ كم الثلج دافئ.. وحنو ُ ن سنوات سبع من الحزن مرت مات فيها الصفصاف والزيتون شام.. يا شام.. يا أميرة حبي كيف ينسى غرامه اﻟﻤﺠنون؟ شمس غرناطَة أطلت علينا بعد يأس وزغردت ميسلون جاء تشرين.. إن وجهك أحلى بكثير... ما سره تشرينُ ؟ إن أرض الجولان تشبه عينيك فماءٌ يجري.. ولوز.. وتينُ مزقي يا دمشق خارطة الذل وقولي للدهر ُ كن فيكون استردت أيامها بكِ بدرٌ واستعادت شباﺑﻬا حطينُ كتب الله أن تكوني دمشقًا بكِ يبدا وينتهي التكوينُ هزم الروم بعد سبع عجاف وتعافى وجداننا المطعونُ اسحبي الذيلَ يا \ قنيطرةَ اﻟﻤﺠدِ وكحِّل جفنيك يا حرمونُ علمينا فرقه العروبة يا شام فأنتِ البيان والتبيينُ وطني، يا قصيدة النارِ والورد تغنت بما صنعتَ القرونُ إركبي الشمس يا دمشق حصاناً ولك الله ... حافظ و أمينُ تلومني الدنيا تلومني الدنيا إذا أحببتهُ كأنني.. أنا خلقتُ الحبَّ واخترعتُهُ كأنني أنا على خدودِ الوردِ قد رسمتهُ كأنني أنا التي.. للطيرِ في السماءِ قد عّلمتهُ وفي حقولِ القمحِ قد زرعتهُ وفي مياهِ البحرِ قد ذوّبتهُ.. كأنني.. أنا التي كالقمرِ الجميلِ في السماءِ.. قد عّلقتُه.. تلومُني الدنيا إذا.. سمّيتُ منْ أحبُّ.. أو ذكرتُهُ.. كأنني أنا الهوى.. وأمُّهُ.. وأختُهُ.. هذا الهوى الذي أتى.. من حي ُ ث ما انتظرتهُ مختلفٌ عن كلِّ ما عرفتهُ مختلفٌ عن كلِّ ما قرأتهُ وكلِّ ما سمعتهُ لو كنتُ أدري أنهُ.. نوعٌ منَ الإدمانِ.. ما أدمنتهُ لو كنتُ أدري أنهُ.. بابٌ كثيرُ الريحِ.. ما فتحتهُ لو كنتُ أدري أنهُ.. عودٌ من الكبريتِ.. ما أشعلتهُ هذا الهوى.. أعنفُ حبٍّ عشتهُ فليتني حينَ أتاني فاتحًا يديهِ لي.. رددْتُهُ وليتني من قبلِ أن يقتَلني.. قتلتُهُ.. هذا الهوى الذي أراهُ في الليلِ.. على ستائري.. أراهُ.. في ثوبي.. وفي عطري.. وفي أساوري أراهُ.. مرسومًا على وجهِ يدي.. أراهُ منقوشًا على مشاعري لو أخبروني أنهُ طفلٌ كثيرُ اللهوِ والضوضاءِ ما أدخلتهُ وأنهُ سيكسرُ الزجاجَ في قلبي لما تركتهُ لو أخبروني أنهُ.. سيضرمُ النيرا َ ن في دقائقٍ ويقلبُ الأشياءَ في دقائقٍ ويصب ُ غ الجدرا َ ن بالأحمرِ والأزرقِ في دقائقٍ لكنتُ قد طردتهُ.. يا أيّها الغالي الذي.. أرضيتُ عني الله.. إ ْ ذ أحببتهُ هذا الهوى أجم ُ ل حبٍّ عشتُهُ أروعُ حبٍّ عشتهُ فليتني حينَ أتاني زائرًا بالوردِ قد طوّقتهُ.. وليتني حينَ أتاني باكيًا فتحتُ أبوابي لهُ.. وبستهُ جمال عبد الناصر قتلناكَ.. يا آخرَ الأنبياءْ قتلناكَ.. ليسَ جديدًا علينا اغتيا ُ ل الصحابةِ والأولياءْ فكم من رسولٍ قتلنا.. وكم من إمامٍ.. ذبحناهُ وهوَ يصّلي صلاَة العشاءْ فتار ُ يخنا كّلهُ محنةٌ وأيامُنا كلُّها كربلاءْ.. ٢ نزلتَ علينا كتابًا جمي ً لا ولكننا لا نجيدُ القراءهْ.. وسافرتَ فينا لأرضِ البراءهْ ولكننا.. ما قبلنا الرحيلا.. تركناكَ في شمسِ سيناءَ وحدكْ.. تكّلمُ ربكَ في الطورِ وحدكْ وتعرى.. وتشقى.. وتعطشُ وحدكْ.. ونحنُ هنا نجلسُ القرفصاءْ نبيعُ الشعاراتِ للأغبياءْ ونحشو الجماهيرَ تبنًا وقشًا ونتركهم يعلكو َ ن الهواءْ قتلناكَ.. يا جب َ ل الكبرياءْ وآخرَ قنديلِ زيتٍ.. يضيءُ لنا في ليالي الشتاءْ وآخرَ سيفٍ من القادسيهْ قتلناكَ نحنُ بكلتا يدينا وُقلنا المنيَّهْ لماذا قبلتَ اﻟﻤﺠيءَ إلينا؟ فمثلُكَ كا َ ن كثيرًا علينا.. سقيناكَ سُمَّ العروبةِ حتى شبعتْ.. رميناكَ في نارِ عمَّا َ ن حتى احترقتْ أريناكَ غدرَ العروبةِ حتى كفرتْ لماذا ظهرتَ بأرضِ النفاقْ.. لماذا ظهرتْ؟ فنحنُ شعوبٌ من الجاهليهْ ونحنُ التقّلبُ.. نحنُ التذبذبُ.. والباطنيّهْ.. نُبايعُ أربابنا في الصباح.. ونأكُلهم حينَ تأتي العشيّهْ.. ٤ قتلناكَ.. يا حُبّنا وهوانا وكنتَ الصديقَ، وكنتَ الصدوقَ، وكنتَ أبانا.. وحينَ غسلنا يدينا.. اكتشفنا بأنّا قتلنا مُنانا.. وأنَّ دماءكَ فوقَ الوسادةِ.. كانتْ دِمانا نفضتَ غبارَ الدراويشِ عنّا.. أعدتَ إلينا صِبانا وسافرتَ فينا إلى المستحيل وعلمتنا الزهوَ والعنفوانا.. ولكننا حينَ طا َ ل المسيرُ علينا وطالتْ أظافرُنا ولحانا قتلنا الحصانا.. فتبّتْ يدانا.. فتبّتْ يدانا.. أتينا إليكَ بعاهاتنا.. وأحقادِنا.. وانحرافاتنا.. إلى أن ذبحنكَ ذبحًا بسيفِ أسانا فليتكَ في أرضِنا ما ظهرتَ.. وليتكَ كنتَ نبيَّ سِوانا… ٥ أبا خالدٍ.. يا قصيدَة شعرٍ.. تقا ُ ل. فيخضرُّ منها المدادْ.. إلى أينَ؟ يا فارسَ ا ُ لحلمِ تمضي.. وما الشو ُ ط، حينَ يموتُ الجوادْ؟ إلى أينَ؟ كلُّ الأساطيرِ ماتتْ.. بموتكَ.. وانتحرتْ شهرزادْ وراءَ الجنازةِ.. سارتْ قريشٌ فهذا هشامٌ.. وهذا زيادْ.. وهذا يريقُ الدموعَ عليكْ وخنجرهُ، تحتَ ثوبِ الحدادْ وهذا يجاهدُ في نومهِ.. وفي الصحوِ.. يبكي عليهِ الجهادْ.. وهذا يحاو ُ ل بعدكَ مُلكًا.. وبعدكَ.. كلُّ الملوكِ رمادْ.. وفودُ الخوارجِ.. جاءتْ جميعًا لتنظمَ فيكَ.. ملاحمَ عشقٍ.. فمن كفَّروكَ.. ومَنْ خوَّنوكَ.. ومَن صلبوكَ ببابِ دمشقْ.. ُأنادي عليكَ.. أبا خالدٍ وأعرفُ أنّي أنادي بوادْ وأعرفُ أنكَ لن تستجيبَ وأنَّ الخوارقَ ليستْ تُعاد… الحاكم والعصفور أتجوَّ ُ ل في الوطنِ العربيِّ لأقرَأ شعري للجمهورْ فأنا مقتنعٌ أنَّ الشعرَ رغيفٌ يُخبزُ للجمهورْ وأنا مقتنعٌ – من ُ ذ بدأتُ – بأنَّ الأحرفَ أسماكٌ وبأنَّ الماءَ هوَ الجمهورْ أتجوَّ ُ ل في الوطنِ العربيِّ وليسَ معي إلا دفترْ يُرسلني المخفرُ للمخفرْ يرميني العسكرُ للعسكرْ وأنا لا أحم ُ ل في جيبي إلا عصفورْ لكنَّ الضاب َ ط يوقفني ويريدُ جوازًا للعصفورْ تحتاجُ الكلمُة في وطني لجوازِ مرورْ أبقى ملحوشًا ساعاتٍ منتظرًا فرما َ ن المأمورْ أتأمّ ُ ل في أكياسِ الرملِ ودمعي في عينيَّ بحورْ وأمامي كانتْ لافتةٌ تتحدّ ُ ث عن (وطنٍ واحدْ) تتحدّ ُ ث عن (شعبٍ واحدْ) وأنا كا ُ لجرذِ هنا قاعدْ أتقيُأ أحزاني.. وأدوسُ جميعَ شعاراتِ الطبشورْ وأظلُّ على بابِ بلادي مرميًّا.. كالقدحِ المكسورْ الحب والبترول متى تفهمْ ؟ متى يا سيّدي تفهمْ ؟ بأنّي لستُ واحدًة كغيري من صديقاتكْ ولا فتحًا نسائيًّا يُضافُ إلى فتوحاتكْ ولا رقمًا من الأرقامِ يعبرُ في سج ّ لاتكْ ؟ متى تفهمْ ؟ متى تفهمْ ؟ أيا جَمَ ً لا من الصحراءِ لم يُلجمْ ويا مَن يأك ُ ل الجدريُّ منكَ الوجهَ والمعصمْ بأنّي لن أكو َ ن هنا.. رمادًا في سجاراتكْ ورأسًا بينَ آلافِ الرؤوسِ على مخدّاتكْ وتمثا ً لا تزيدُ عليهِ في حمّى مزاداتكْ وﻧﻬدًا فوقَ مرمرهِ.. تسجّ ُ ل شك َ ل بصماتكْ متى تفهمْ ؟ متى تفهمْ ؟ بأنّكَ لن تخدّرني.. بجاهكَ أو إماراتكْ ولنْ تتمّلكَ الدنيا.. بنفطكَ وامتيازاتكْ وبالبترولِ يعبقُ من عباءاتكْ وبالعرباتِ تطرحُها على قدميْ عشيقاتكْ بلا عددٍ.. فأينَ ظهورُ ناقاتكْ وأينَ الوشمُ فوقَ يديكَ.. أينَ ثقوبُ خيماتكْ أيا متشّققَ القدمينِ.. يا عبدَ انفعالاتكْ ويا مَن صارتِ الزوجاتُ بعضًا من هواياتكْ تكدّسهنَّ بالعشراتِ فوقَ فراشِ ل ّ ذاتكْ تحنّطهنَّ كالحشراتِ في جدرانِ صالاتكْ متى تفهمْ ؟ متى يا أيها اُلمتخمْ ؟ متى تفهمْ ؟ بأنّي لستُ مَن ﺗﻬتمّْ بناركَ أو بجنَّاتكْ وأن كرامتي أكرمْ.. منَ الذهبِ المكدّسِ بين راحاتكْ وأن مناخَ أفكاري غريبٌ عن مناخاتكْ أيا من فرّخَ الإقطاعُ في ذرّاتِ ذرّاتكْ ويا مَن تخج ُ ل الصحراءُ حتّى من مناداتكْ متى تفهمْ ؟ تمرّغ يا أميرَ النفطِ.. فوقَ وحولِ ل ّ ذاتكْ كممسحةٍ.. تمرّغ في ضلالاتكْ لكَ البترو ُ ل.. فاعصرهُ على قدَمي خليلاتكْ كهوفُ الليلِ في باريسَ.. قد قتلتْ مروءاتكْ على أقدامِ مومسةٍ هناكَ.. دفنتَ ثاراتكْ فبعتَ القدسَ.. بعتَ الله.. بعتَ رمادَ أمواتكْ كأنَّ حرابَ إسرائي َ ل لم تُجهضْ شقيقاتكْ ولم ﺗﻬدمْ منازلنا.. ولم تحرقْ مصاحفنا ولا راياتُها ارتفعت على أشلاءِ راياتكْ كأنَّ جميعَ من صُلبوا.. على الأشجارِ.. في يافا.. وفي حيفا.. وبئرَ السبعِ.. ليسوا من سُلالاتكْ تغوصُ القدسُ في دمها.. وأنتَ صريعُ شهواتكْ تنامُ.. كأنّما المأساُة ليستْ بعضَ مأساتكْ متى تفهمْ ؟ متى يستيق ُ ظ الإنسا ُ ن في ذاتكْ ؟ خبز وحشيش وقمر عندما يُولدُ في الشرقِ الَقمرْ فالسطوحُ البيضُ تغفو... تحتَ أكداسِ الزَّهرْ يتركُ الناسُ الحوانيتَ.. ويمضو َ ن زُمرْ لملاقاةِ القمرْ.. يحملو َ ن الخبزَ، والحاكي، إلى رأسِ الجبا ْ ل ومعدَّاتِ الخدرْ.. ويبيعو َ ن، ويشرو َ ن.. خيا ْ ل وصُورْ.. ويموتو َ ن إذا عاشَ القمرْ ما الذي يفعلهُ قرصُ ضياءْ ببلادي.. ببلادِ الأنبيْا.. وبلادِ البسطاءْ.. ماضغي التبغِ، وتجَّارِ الخدرْ ما الذي يفعلهُ فينا القمرْ؟ فنضيعُ الكبرياءْ ونعيشُ لنستجدي السماءْ ما الذي عندَ السماءْ ل ُ كسالى ضعفاءْ يستحيلو َ ن إلى موتى.. إذا عاشَ القمرْ.. ويهزّو َ ن قبور الأولياءْ عّلها.. ترزُقهم رزًّا وأطفا ً لا.. قبورُ الأولياءْ.. ويمدّو َ ن السجاجيدَ الأنيقاتِ ال ُ طررْ يتسّلو َ ن بأفيونٍ.. نسمّيهِ قدرْ.. وقضاءْ.. في بلادي.. في بلادِ البسطاءْ.. أيُّ ضعفٍ وانحلا ْ ل يتولانا إذا الضوءُ تدّفقْ فالسجاجيدُ، وآلاف السلا ْ ل وقداحُ الشاي.. والأطفال.. تحتلُّ التلا ْ ل في بلادي.. حي ُ ث يبكي الساذجو ْ ن ويعيشو َ ن على الضوءِ الذي لا يبصرو ْ ن في بلادي.. حي ُ ث يحيا الناسُ من دونِ عيو ْ ن حي ُ ث يبكي الساذجو ْ ن ويصّلو َ ن، ويزنو َ ن، ويحيو َ ن اتّكا ْ ل من ُ ذ أن كانوا.. يعيشو َ ن اتّكا ْ ل وينادو َ ن الهلا ْ ل: " يا هلا ْ ل.. أيها النبعُ الذي يمطرُ ماسْ وحشيشًا.. ونُعاسْ أيها الربُّ الرخاميُّ المعّلقْ أيها الشيءُ الذي ليسَ يُصدَّقْ دُمتَ للشرقِ.. لنا عنقودَ ماسْ للملايينِ التي قد عُطِّلت فيها الحواس " في ليالي الشرقِ ّلما يبل ُ غ البدرُ تمامهْ.. يتعرّى الشرقُ من كلِّ كرامهْ ونضالِ.. فالملايينُ التي تركضُ من غيرِ نعالِ.. والتي تؤمنُ في أربعِ زوجاتٍ.. وفي يومِ القيامهْ.. الملايينُ التي لا تلتقي بالخبزِ.. إلا في الخيالِ والتي تسكنُ في الليلِ بيوتًا من سعالِ.. أبدًا.. ما عرفتْ شك َ ل الدواءْ.. تتردّى.. جُثثًا تحتَ الضياءْ.. في بلادي.. حي ُ ث يبكي الساذجو ْ ن ويموتو َ ن بكاءْ كّلما طالعهم وجهُ الهلالِ ويزيدو َ ن بكاءْ كّلما حرّكهم عودٌ ذليلٌ.. و"ليالي".. ذلكَ الموتُ الذي ندعوهُ في الشرقِ.. "ليالي".. وغناءْ في بلادي.. في بلادِ البُسطاءْ.. حي ُ ث نجترُّ التواشيحَ الطويلهْ.. ذلكَ السلُّ الذي يفتكُ بالشرقِ.. التواشيحُ الطويلهْ شرُقنا اﻟﻤﺠترُّ.. تاريخًا.. وأحلامًا كسولهْ وخُرافاتٍ خوالي.. شرُقنا، الباح ُ ث عن كلِّ بطولهْ في (أبي زيدِ الهلالي).. خمس رسائل إلى أمي صباحُ الخيرِ يا حلوه.. صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه مضى عامانِ يا أمّي على الولدِ الذي أبحر برحلتهِ الخرافيّه وخبَّأ في حقائبهِ صباحَ بلادهِ الأخضر وأنجمَها، وأ ُ ﻧﻬرها، وكلَّ شقيقها الأحمر وخبّأ في ملابسهِ طرابينًا منَ النعناعِ والزعتر وليلكًة دمشقية.. أنا وحدي.. دخا ُ ن سجائري يضجر ومنّي مقعدي يضجر وأحزاني عصافيرٌ.. تفتّشُ –بعدُ- عن بيدر عرفتُ نساءَ أوروبا.. عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ عرفتُ حضارَة التعبِ.. وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العا َ لم الأصفر ولم أعثر.. على امرأةٍ تمشّ ُ ط شعريَ الأشقر وتحم ُ ل في حقيبتها.. إليَّ عرائسَ الس ّ كر وتكسوني إذا أعرى وتنشُلني إذا أعَثر أيا أمي.. أيا أمي.. أنا الولدُ الذي أبحر ولا زالت بخاطرهِ تعيشُ عروسُة الس ّ كر فكيفَ.. فكيفَ يا أمي غدوتُ أبًا.. ولم أكبر؟ صباحُ الخيرِ من مدريدَ ما أخبارها الفّلة؟ ﺑﻬا أوصيكِ يا أمّاهُ.. تلكَ الطفلُة الطفله فقد كانت أحبَّ حبيبةٍ لأبي.. يدّللها كطفلتهِ ويدعوها إلى فنجانِ قهوتهِ ويسقيها.. ويطعمها.. ويغمرها برحمتهِ.. .. وماتَ أبي ولا زالت تعيشُ بحلمِ عودتهِ وتبح ُ ث عنهُ في أرجاءِ غرفتهِ وتسأ ُ ل عن عباءتهِ.. وتسأ ُ ل عن جريدتهِ.. وتسأ ُ ل –حينَ يأتي الصيفُ- عن فيروزِ عينيه.. لتنثرَ فوقَ كّفيهِ.. دنانيرًا منَ الذهبِ.. سلاماتٌ.. سلاماتٌ.. إلى بيتٍ سقانا الحبَّ والرحمة إلى أزهاركِ البيضاءِ.. فرحةِ "ساحةِ النجمة" إلى تحتي.. إلى كتبي.. إلى أطفالِ حارتنا.. وحيطانٍ ملأناها.. بفوضى من كتابتنا.. إلى قططٍ كسولاتٍ تنامُ على مشارقنا وليلكةٍ معرشةٍ على شبّاكِ جارتنا مضى عامانِ.. يا أمي ووجهُ دمشقَ، عصفورٌ يخربشُ في جوانحنا يعضُّ على ستائرنا.. وينقرنا.. برفقٍ من أصابعنا.. مضى عامانِ يا أمي ولي ُ ل دمشقَ فلُّ دمشقَ دورُ دمشقَ تسكنُ في خواطرنا مآذﻧﻬا.. تضيءُ على مراكبنا كأنَّ مآذ َ ن الأمويِّ.. قد زُرعت بداخلنا.. كأنَّ مشات َ ل التفاحِ.. تعبقُ في ضمائرنا كأنَّ الضوءَ، والأحجارَ جاءت كّلها معنا.. أتى أيلو ُ ل يا أماهُ.. وجاء الحز ُ ن يحم ُ ل لي هداياهُ ويتركُ عندَ نافذتي مدامعهُ وشكواهُ أتى أيلو ُ ل.. أينَ دمشقُ؟ أينَ أبي وعيناهُ وأينَ حريرُ نظرتهِ؟ وأينَ عبيرُ قهوتهِ؟ سقى الرحمنُ مثواهُ.. وأينَ رحابُ مترلنا الكبيرِ.. وأين نُعماه؟ وأينَ مدارجُ الشمشيرِ.. تضحكُ في زواياهُ وأينَ طفولتي فيهِ؟ أجرجرُ ذي َ ل ق ّ طتهِ وآك ُ ل من عريشتهِ وأقطفُ من بنفشاهُ دمشقُ، دمشقُ.. يا شعرًا على حدقاتِ أعيننا كتبناهُ ويا طف ً لا جمي ً لا.. من ضفائرنا صلبناهُ جثونا عند ركبتهِ.. وذبنا في محبّتهِ إلى أن في محبتنا قتلناهُ... دعوة اصطياف للخامس من حزيران في ذآرى مرور خمس سنوات على نكسة حزيران ١٩٦٧ سنةٌ خامسةٌ.. تأتي إلينا حام ً لا كيسكَ فوقَ الظهرِ، حافي القدمينْ وعلى وجهكَ أحزا ُ ن السماواتِ، وأوجاعُ الحسينْ سنلاقيكَ على كلِّ المطاراتِ.. بباقاتِ الزهورْ وسنحسو –نخبَ تشريفكَ- أﻧﻬارَ الخمورْ سنغنّيكَ أغانينا.. ونُلقي أكذبَ الأشعارِ ما بينَ يديكْ وستعتادُ علينا.. مثلما اعتدنا عليكْ.. نحنُ ندعوكَ لتصطافَ لدينا مث َ ل كلِّ السائحينْ وسنعطيكَ جناحًا ملكيًا لكَ جهزناهُ من خمسِ سنينْ سوفَ تستمتعُ بالليلِ.. وأضواء النيو ْ ن وبرقصِ الجيركِ.. والجازِ.. وأفلامِ الشذو ْ ذ.. فهُنا.. لا نعرفُ الحز َ ن.. ولا من يحزنو ْ ن سوفَ تلقى في بلاديَ ما يسرُّكْ: شققًا مفروشًة للعاشقينْ وكؤوسًا نُضّدت للشاربينْ وحريمًا لأميرِ المؤمنين.. فلماذا أنتَ مكسورُ الجناحْ؟ أيها الزائرُ ذو الوجهِ الحزينْ ولدينا الماءُ.. والخضرُة.. والبيضُ الملاحْ ونوادي الليلِ تبقى عندنا مفتوحًة حتى الصباحْ.. فلماذا تتردّد؟ سوفَ ننسيكَ فلسطينَ.. ونستأص ُ ل من عينيكَ أشجارَ الدموعْ وسنُلغي سورَة (الرحمن).. و(الفتح).. ونغتا ُ ل يسوعْ.. وسنُعطيكَ جوازًا عربيًا.. شُطبتْ منهُ عباراتُ الرجوعْ... سنةٌ خامسةٌ.. سادسةٌ.. عاشرةٌ.. ما ﺗﻬمُّ السنواتْ؟ إنَّ كلَّ المدنِ الكبرى من النيلِ.. إلى شطِّ الفراتْ ما لها ذاكرةٌ.. أو ذكرياتْ كلُّ من سافرَ في التيهِ نسيناهُ.. ومن قدْ ماتَ ماتْ.. ما ﺗﻬمُّ السنواتْ؟ نحنُ أعددنا المنادي َ ل، وهيأنا الأكالي َ ل، وألفنا جميعَ الكلماتْ ونحتنا، قب َ ل أسبوعٍ، رخامَ الشاهداتْ أيها الشرقُ الذي يأك ُ ل أوراقَ البلاغاتْ.. ويمشي –كخروفٍ- خلفَ كلِّ اللافتاتْ أيها الشرقُ الذي يكتبُ أسماءَ ضحاياهْ.. على وجهِ المرايا.. وبطونِ الراقصاتْ.. ما ﺗﻬمُّ السنوات؟ ما ﺗﻬمُّ السنوات؟ راشيل.. وأخواﺗﻬا..!! وجهُ قانا.. شاحبٌ كما وجهُ يسوع وهواءُ البحرِ في نيسا َ ن، أمطارُ دماءٍ ودموع... دخلوا قانا على أجسادِنا يرفعو َ ن العلمَ النازيَّ في أرضِ الجنوب ويعيدو َ ن فصو َ ل المحرقة.. هتلرٌ أحرقهم في غرفِ الغاز وجاؤوا بعدهُ كي يحرقونا هتلرٌ هجّرهم من شرقِ أوروبا وهم من أرضِنا هجّرونا هتلرٌ لم يجدِ الوقتَ لكي يمحَقهمْ ويريحَ الأرضَ منهم.. فأتوا من بعدهِ كي يمحقونا!! دخلوا قانا كأفواجِ ذئابٍ جائعة.. يشعلو َ ن النّار في بيتِ المسيح ويدوسو َ ن على ثوبِ الحسين وعلى أرضِ الجنوب الغالية.. قصفوا الحنطَة والزيتو َ ن والتب َ غ، وأصواتَ البلابل... قصفوا قدموسَ في مركبهِ.. قصفوا البحرَ وأسرابَ النوارس.. قصفوا حتى المشافي والنساءَ المرضعات وتلامي َ ذ المدارس. قصفوا سحرَ الجنوبيّات واغتالوا بساتينَ العيونِ العسلية! ... ورأينا الدمعَ في جفنِ عليٍّ وسمعنا صوتهُ وهوَ يصّلي تحت أمطارِ سماءٍ دامية.. كشفت قانا الستائر... ورأينا أمريكا ترتدي معطفَ حاخامٍ يهوديٍّ عتيق وتقودُ اﻟﻤﺠزرة.. تطلقُ النارَ على أطفالنا دو َ ن سبب.. وعلى زوجاتنا دو َ ن سبب وعلى أشجارنا دو َ ن سبب وعلى أفكارنا دو َ ن سبب فهل الدستورُ في سيّدة العالم.. بالعبريِّ مكتوبٌ لإذلالِ العرب؟؟ هل على كلِّ رئيسٍ حاكمٍ في أمريكا.. إذا أرادَ الفوزَ في حلمِ الرئاسةِ قتَلنا، نحنُ العرب؟؟ انتظرنا عربيًا واحدًا يسحبُ الخنجرَ من رقبتنا.. انتظرنا هاشميًا واحدًا.. انتظرنا ُقرشيًَا واحدًا.. دونكشوتًَا واحدًا.. قبضايًا واحدًا لم يقطعوا شاربهُ.. انتظرنا خالدًا أو طارقًا أو عنتره.. فأكلنا ثرثره... وشربنا ثرثره.. أرسلوا فاكسًا إلينا.. استلمنا نصَّهُ بعدَ تقديمِ التعازي.. وانتهاءِ اﻟﻤﺠزرة! ما الذي تخشاهُ إسرائي ُ ل من صرخاتنا؟ ما الذي تخشاهُ من "فاكساتنا"؟ فجهادُ "الفاكسِ" من أبسطِ أنواعِ الجهاد.. هوَ نصٌّ واحدٌ نكتبهُ لجميعِ الشهداءِ الراحلين وجميع الشهداءِ القادمين..! ما الذي تخشاهُ إسرائي ُ ل من ابن المقّفع؟ وجريرٍ.. والفرزدق..؟ ومن الخنساءِ تلقي شعرها عند بابِ المقبره.. ما الذي تخشاهُ من حرقِ الإطارات..؟ وتوقيعِ البيانات؟ وتحطيمِ المتاجر؟ وهي تدري أننا لم ن ُ كن يومًا ملوكَ الحربِ.. بل كنّا ملوكَ الثرثرة.. ما الذي تخشاهُ من قرقعةِ الطبلِ.. ومن شقِّ الملاءات.. ومن لطمِ الخدود؟ ما الذي تخشاهُ من أخبارِ عادٍ وثمود؟؟ نحنُ في غيبوبةٍ قوميةٍ ما استلمنا من ُ ذ أيامِ الفتوحاتِ بريدًا.. نحنُ شعبٌ من عجين كّلما تزدادُ إسرائي ُ ل إرهابًا وقت ً لا نحنُ نزدادُ ارتخاءً.. وبرودا.. وطنٌ يزدادُ ضيقًا لغٌة قطريٌة تزدادُ قبحًا وحدٌة خضراءُ تزداد انفصا ً لا شجرٌ يزدادُ في الصّيف قعودًا.. وحدودٌ كّلما شاءَ الهوى تمحو حدودا..! كيفَ إسرائي ُ ل لا تذبحنا؟ كيفَ لا تلغي هشامًا، وزيادًا، والرشيدا؟ وبنو تغلبَ مشغولون في نسواﻧﻬم... وبنو ماز َ ن مشغولو َ ن في غلماﻧﻬم.. وبنو هاشمَ يرمو َ ن السّراوي َ ل على أقدامها.. ويبيحو َ ن شِفاهًا وﻧﻬودا؟؟! ما الذي تخشاهُ إسرائي ُ ل من بعضِ العربْ... بعدما صاروا يهودا؟ لندن في أيار (مايو) ١٩٩٦ في أعقاب العدوان الإسرائيلي على لبنان رسالة إلى جمال عبد الناصر والدُنا جما َ ل عبدَ الناصرْ: عندي خطابٌ عاجلٌ إليكْ.. من أرضِ مصرَ الطيبهْ من ليلها المشغولِ بالفيروزِ والجواهرِ ومن مقاهي سيّدي الحسين، من حدائقِ القناطرِ ومن تُرعِ النيلِ التي تركتَها.. حزينَة الضفائرِ.. عندي خطابٌ عاجلٌ إليكْ من الملايينِ التي قد أدمنتْ هواكْ من الملايين التي تريدُ أن تراكْ عندي خطابٌ كّلهُ أشجا ْ ن لكنّني.. لكنّني يا سيّدي لا أعرفُ العنوا ْ ن… والدُنا جما َ ل عبدَ الناصرْ الزرعُ في الغيطان، والأولادُ في البلدْ ومولدُ النبيِّ، والمآذ ُ ن الزرقاءُ.. والأجراسُ في يومِ الأحدْ.. وهذهِ القاهرُة التي غَفتْ.. كزهرةٍ بيضاءَ.. في شعرِ الأبَدْ.. يسّلمو َ ن كّلهم عليكْ يقبّلو َ ن كّلهم يديكْ.. ويسألو َ ن عنكَ كلَّ قادمٍ إلى البلدْ متى تعودُ للبلدْ؟… حمائمُ الأزهرِ يا حبيبَنا.. تُهدي لكَ السلامْ مُعدّياتُ النيلِ يا حبيبَنا.. تّهدي لكَ السلامْ.. والقطنُ في الحقولِ، والنخي ُ ل، والغمامُ.. جميعُها.. جميعُها.. تُهدي لكَ السلامْ.. كرسيُّكَ المهجورُ في منشيّةِ البكريِّ.. يبكي فارسَ الأحلامْ.. والصبرُ لا صبرَ لهُ.. والنومُ لا ينامْ وساعُة الجدارِ.. من ذهولِها.. ضيّعتِ الأيّامْ.. يا مَن سكنتَ الوقتَ والأيامْ عندي خطابٌ عاجلٌ إليكَ.. لكنّني… لكنّني يا سيّدي.. لا أجدُ الكلامْ لا أجدُ الكلامْ.. والدُنا جما َ ل عبدَ الناصرْ: الحز ُ ن مرسومٌ على الغيومِ، والأشجارِ، والستائرِ وأنتَ سافرتَ ولم تسافرِ.. فأنتَ في رائحةِ الأرضِ، وفي تفتُّحِ الأزاهرِ.. في صوتِ كلِّ موجةٍ، وصوتِ كلِّ طائرِ في كتبِ الأطفالِ، في الحروفِ، والدفاترِ في خضرةِ العيونِ، وارتعاشةِ الأساورِ.. في صدرِ كلِّ مؤمنٍ، وسيفِ كلِّ ثائرِ.. عندي خطابٌ عاجلٌ إليكْ.. لكنّني.. لكنّني يا سيّدي.. تسحُقني مشاعري.. يا أيُها المعّلمُ الكبيرْ كم حزنُنا كبيرْ.. كم جرحُنا كبيرْ.. لكنّنا نقسمُ باللهِ العليِّ القديرْ أن نحبسَ الدموعَ في الأحداقْ.. ونخنقَ العبرهْ.. نقسمُ باللهِ العليِّ القديرْ.. أن نحف َ ظ الميثاقْ.. ونحف َ ظ الثورهْ.. وعندما يسأُلنا أولادُنا من أنتمُ؟ في أيِّ عصرٍ عشتمُ..؟ في عصرِ أيِّ مُلهمِ؟ في عصرِ أيِّ ساحرِ؟ نجيبُهم: في عصرِ عبدِ الناصرِ.. الله.. ما أروعها شهادًة أن يوجدَ الإنسا ُ ن في عصرِ عبدِ الناصرِ.. رسالة جندي في جبهة السويس ١٩٥٦/١٠/ الرسالة الأولى ٢٩ يا والدي! هذي الحروفُ الثائرهْ تأتي إليكَ من السويسْ تأتي إليكَ من السويسِ الصابرهْ إني أراها يا أبي، من خندقي، سفنُ اللصوصْ محشودٌة عندَ المضيقْ هل عادَ ق ّ طاعُ الطريقْ؟ يتسّلقو َ ن جدارنا.. ويهدّدون بقاءنا.. فبلادُ آبائي حريقْ إني أراهم، يا أبي، زرقَ العيو ْ ن سودَ الضمائرِ، يا أبي، زُرقَ العيو ْ ن قرصاﻧﻬم، عينٌ من البللورِ، جامدُة الجفو ْ ن والجندُ في سطحِ السفينةِ.. يشتمو َ ن.. ويسكرو ْ ن فرغتْ برامي ُ ل النبيذِ.. ولا يزا ُ ل الساقطو ْ ن.. يتوعّدو ْ ن ١٩٥٦/١٠/ الرسالة الثانية ٣٠ هذي الرسالُة، يا أبي، من بورسعيدْ أمرٌ جديدْ.. لكتيبتي الأولى ببدءِ المعركهْ هب َ ط المظليّو َ ن خلفَ خطوطنا.. أمرٌ جديدْ.. هبطوا كأرتالِ الجرادِ.. كسربِ غربانٍ مُبيدْ النصفُ بعدَ الواحدهْ.. وعليَّ أن ُأﻧﻬي الرسالهْ أنا ذاهبٌ لمهمّتي لأرُدَّ ق ّ طاعَ الطريقِ.. وسارقي حرّيتي لكَ.. للجميعِ تحيّتي. ١٩٥٦/١٠/ الرسالة الثالثة ٣١ الآ َ ن أفنَينا فلو َ ل الهابطينْ أبتاهُ، لو شاهدتَهم يتساقطو ْ ن كثمارِ مشمشةٍ عجوزْ يتساقطو ْ ن.. يتأرجحو ْ ن تحتَ المظلاتِ الطعينةِ مث َ ل مشنوقٍ تدّلى في سكو ْ ن وبنادقُ الشعبِ العظيمِ.. تصيدُهم زُرقَ العيو ْ ن لم يبقَ فلاحٌ على محراثهِ.. إلا وجاءْ لم يبقَ طف ٌ ل، يا أبي، إلا وجاءْ لم تبقَ سكّينٌ.. ولا فأسٌ.. ولا حجرٌ على كتفِ الطريقْ.. إلا وجاءْ ليرُدَّ ق ّ طاعَ الطريقْ ليخُطَّ حرفًا واحدًا.. حرفًا بمعركةِ البقاءْ ١٩٥٦/١١/ الرسالة الرابعة ١ ماتَ الجرادْ أبتاهُ، ماتتْ كلُّ أسرابِ الجرادْ لم تبقَ سيّدٌة، ولا طف ٌ ل، ولا شيخٌ قعيدْ في الريفِ، في المدنِ الكبيرةِ، في الصعيدْ إلا وشاركَ، يا أبي في حرقِ أسرابِ الجرادْ في سحقهِ.. في ذبحهِ حتّى الوريدْ هذي الرسالُة، يا أبي، من بورسعيدْ من حي ُ ث تمتزجُ البطولُة بالجراحِ وبالحديدْ من مصنعِ الأبطالِ، أكتبُ يا أبي من بورسعيدْ.. من تحت الماء رسالة إن كنتَ صديقي.. ساعِدني َ كي أرحَ َ ل عَنك.. أو ُ كنتَ حبيبي.. ساعِدني َ كي ُأشفى منك لو أنِّي أعرِفُ أنَّ ا ُ لحبَّ خطيرٌ جِدًَّا ما أحببت لو أنِّي أعرفُ أنَّ البَحرَ عميقٌ جِدًا ما أبحرت.. لو أنِّي أعرفُ خاتمتي ما كنتُ بَدأت... إشتقتُ إليكَ.. فعلِّمني أن لا أشتاق علِّمني كيفَ أُقصُّ جذورَ هواكَ من الأعماق علِّمني كيف تموتُ الدمعُة في الأحداق علِّمني كيفَ يموتُ القلبُ وتنتحرُ الأشواق إن كنتَ قويًَّا.. أخرجني من هذا اليَمّ.. فأنا لا أعرفُ فنَّ العوم الموجُ الأزرقُ في عينيك.. يُجرجِرُني نحوَ الأعمق وأنا ما عندي تجربٌة في ا ُ لحبِّ .. ولا عندي زَورَق إن كُنتُ أعزُّ عليكَ َفخُذ بيديّ فأنا عاشَِقٌة من رأسي حتَّى َقدَمَيّ إني أتنفَّسُ تحتَ الماء.. إنّي أغرق.. أغرق.. أغر ق.. زيديني عشقاً زيديني عِشقًا.. زيديني يا أحلى نوباتِ جُنوني يا سِفرَ الخَنجَرِ في أنسجتي يا َ غلغَلَة السِّكِّينِ.. زيديني غرقًا يا سيِّدتي إن البحرَ يناديني زيديني موتًا.. علَّ الموت، إذا يقتلني، يحييني.. حُبُّكِ خارطتي.. ما عادت خارطُة العالمِ تعنيني.. أنا أقدمُ عاصمةٍ للحبّ وجُرحي نقشٌ فرعوني وجعي.. يمتدُّ كبقعةِ زيتٍ من بيروتَ.. إلى الصِّينِ وجعي قافلٌة.. أرسلها خلفاءُ الشامِ.. إلى الصينِ في القرنِ السَّابعِ للميلاد وضاعت في فم تَنّين عصفورَة قلبي، نيساني يا رَمل البحرِ، ويا غاباتِ الزيتونِ يا طعمَ الثلج، وطعمَ النار.. ونكهَة شكي، ويقيني أشعُرُ بالخوف من اﻟﻤﺠهولِ.. فآويني أشعرُ بالخوفِ من الظلماء.. فضُميني أشعرُ بالبردِ.. فغطيني إحكي لي قصصًا للأطفال وظّلي قربي.. غنِّيني.. فأنا من بدءِ التكوينِ أبح ُ ث عن وطنٍ لجبيني.. عن حُبِّ امرأة.. يكتُبني فوقَ الجدرانِ.. ويمحوني عن حبِّ امرأةٍ.. يأخذني لحدودِ الشمسِ.. نوَّارَة عُمري، مَروحتي قنديلي، بوحَ بساتيني مُدّي لي جسرًا من رائحةِ الليمونِ.. وضعيني مشطًا عاجيًا في عُتمةِ شعركِ.. وانسيني أنا نُقطُة ماءٍ حائرٌة بقيت في دفترِ تشرينِ زيديني عشقًا زيديني يا أحلى نوباتِ جنوني من أجلكِ أعتقتُ نسائي وتركتُ التاريخَ ورائي وشطبتُ شهادَة ميلادي وقطعتُ جميعَ شراييني... السيمفونية الجنوبية الخامسة سميتكَ الجنوب يا لابسًا عباءَة الحسين وشمسَ كربلاء يا شجرَ الوردِ الذي يحترفُ الفداء يا ثورَة الأرضِ التقت بثورةِ السماء يا جسدًا يطلعُ من ترابهِ قمحٌ وأنبياء سميّتُك الجنوب يا قمر ا ُ لحزن الذي يطلعُ لي ً لا من عيونِ فاطمة يا سفنَ الصيدِ التي تحترفُ المقاومة.. يا كتب الشعر التي تحترف المقاومة.. يا ضفدع النهر الذي يقرأ طو َ ل الليلِ سورَة المقاومة سميتك الجنوب.. سميتك الشمعَ الذي يضاءُ في الكنائس سميتك الحناء في أصابع العرائس سميتك الشعرَ البطو َ لي الذي يحفظه الأطفا ُ ل في المدارس سميتك الأقلامَ والدفاترَ الوردية سميتك الرصاصَ في أزقةِ "النبطية" سميتك النشور والقيامة سميتك الصيفَ الذي تحملهُ في ريشها الحمامة سميتك الجنوب سميتك النوارس البيضاء، والزوارق سميتك الأطفا َ ل يلعبو َ ن بالزنابق سميتك الرجا َ ل يسهرو َ ن حو َ ل النارِ والبنادق سميتك القصيدَة الزرقاء سميتك البرقَ الذي بنارهِ تشتع ُ ل الأشياء سميتك المسدسَ المخبوءَ في ضفائرِ النساء سميتك الموتى الذينَ بعد أن يشيَّعوا.. يأتون للعشاء ويستريحون إلى فراشهم ويطمئنون على أطفالهم وحين يأتي الفجرُ، يرجعون للسماء سيذكرُ التاريخُ يومًا قريًة صغيرًة بين قرى الجنوب، تدعى "معركة" قد دافعت بصدرها عن شرفِ الأرض، وعن كرامة العروبة وحولها قبائلٌ جبانةٌ وأمةٌ مفككه سميتك الجنوب.. سميتكَ الأجراسَ والأعياد وضحكَة الشمس على مرايلِ الأولاد يا أيها القديسُ، والشاعرُ والشهيد يا ايها المسكو ُ ن بالجديد يا طلقَة الرصاص في جبينِ أهلِ الكهف ويا نبيَّ العنف ويا الذي أطلقنا من أسرنا ويا الذي حررنا من خوف لم يبقَ إلا أنت تسيرُ فوق الشوكِ والزجاج والإخوة الكرام نائمون فوقَ البيضِ كالدجاج وفي زمانِ الحربِ، يهربون كالدجاج يا سيدي الجنوب: في مدنِ الملحِ التي يسكنها الطاعو ُ ن والغبار في مدنِ الموتِ التي تخافُ أن تزورها الأمطار لم يبق إلا أنت.. تزرع في حياتنا النخي َ ل، والأعنابَ والأقمار لم يبقَ إلا أنت.. إلا أنت.. إلا أنت فافتح لنا بوابَة النهار طريق واحد أريدُ بندقيّه.. خا ُ تم أمّي بعتهُ من أجلِ بندقيه محفظتي رهنتُها من أجلِ بندقيه.. اللغُة التي ﺑﻬا درسنا الكتبُ التي ﺑﻬا قرأنا.. قصائدُ الشعرِ التي حفظنا ليست تساوي درهمًا.. أمامَ بندقيه.. أصبحَ عندي الآ َ ن بندقيه.. إلى فلسطينَ خذوني معكم إلى ربىً حزينةٍ كوجهِ مجدليّه إلى القبابِ الخضرِ.. والحجارةِ النبيّه عشرو َ ن عامًا.. وأنا أبح ُ ث عن أرضٍ وعن هويّه أبح ُ ث عن بيتي الذي هناك عن وطني المحاطِ بالأسلاك أبح ُ ث عن طفولتي.. وعن رفاقِ حارتي.. عن كتبي.. عن صوري.. عن كلِّ ركنٍ دافئٍ.. وكلِّ مزهريّه.. أصبحَ عندي الآ َ ن بندقيّه إلى فلسطينَ خذوني معكم يا أيّها الرجال.. أريدُ أن أعيشَ أو أموتَ كالرجال أريدُ.. أن أنبتَ في تراﺑﻬا زيتونًة، أو حق َ ل برتقال.. أو زهرًة شذيّه قولوا.. لمن يسأ ُ ل عن قضيّتي بارودتي.. صارت هي القضيّه.. أصبحَ عندي الآ َ ن بندقيّه.. أصبحتُ في قائمةِ الثوّار أفترشُ الأشواكَ والغبار وألبسُ المنيّه.. مشيئُة الأقدارِ لا تردُّني أنا الذي أغيّرُ الأقدار يا أيّها الثوار.. في القدسِ، في الخليلِ، في بيسا َ ن، في الأغوار.. في بيتِ لحمٍ، حي ُ ث كنتم أيّها الأحرار تقدموا.. تقدموا.. فقصُة السلام مسرحيّه.. والعد ُ ل مسرحيّه.. إلى فلسطينَ طريقٌ واحدٌ يمرُّ من فوهةِ بندقيّه.. عبد المنعم رياض في ذكرى رئيس الأركان المصري، الذي استشهد على جبهة القتال في السويس لو يُقتَلو َ ن مثلما ُقتلتْ.. لو يعرفو َ ن أن يموتوا.. مثلما فعلتْ لو مدمنو الكلامِ في بلادنا قد بذلوا نصفَ الذي بذلتْ لو أﻧﻬم من خلفِ طاولاﺗﻬمْ قد خرجوا.. كما خرجتَ أنتْ.. واحترقوا في لهبِ اﻟﻤﺠدِ، كما احترقتْ لم يسقطِ المسيحُ مذبوحًا على ترابِ الناصرهْ ولا استُبيحتْ تغلبٌ وانكسرَ المناذرهْ… لو قرأوا – يا سيّدي القائدَ – ما كتبتْ لكنَّ من عرفتهمْ.. ظّلوا على الحالِ الذي عرفتْ.. يدخّنون، يسكرو َ ن، يقتلو َ ن الوقتْ ويطعمو َ ن الشعبَ أوراقَ البلاغاتِ كما علِمتْ وبعضهمْ.. يغوصُ في وحولهِ.. وبعضهمْ.. يغصُّ في بترولهِ.. وبعضهمْ.. قد أغلقَ البابَ على حريمهِ.. ومنتهى نضالهِ.. جاريةٌ في التختْ.. يا أشرفَ القتلى، على أجفاننا أزهرتْ الخطوُة الأولى إلى تحريرنا.. أنتَ ﺑﻬا بدأتْ.. يا أيّها الغارقُ في دمائهِ جميعهم قد كذبوا.. وأنتَ قد صدقتْ جميعهم قد هُزموا.. ووحدكَ انتصرتْ قارئة الفنجان جََلسَت والخوفُ بعينيها تتأمَّ ُ ل فنجاني الم**** قالت: يا ولدي.. لا تَحزَن فا ُ لحبُّ عَليكَ هوَ المكتوب يا ولدي، قد ماتَ شهيدًا من ماتَ على دينِ المحبوب فنجانك دنيا مرعبٌة وحياتُكَ أسفارٌ وحروب.. ستُحِبُّ كثيرًا يا ولدي.. وتموتُ كثيرًا يا ولدي وستعشقُ ُ كلَّ نساءِ الأرض.. وتَرجِعُ كالملكِ المغلوب بحياتك يا ولدي امرأٌة عيناها، سبحا َ ن المعبود فمُها مرسومٌ كالعنقود ضحكتُها موسيقى و ورود لكنَّ سماءكَ ممطرٌة.. وطريقكَ مسدودٌ.. مسدود فحبيبُة قلبكَ.. يا ولدي نائمٌة في قصرٍ مرصود والقصرُ كبيرٌ يا ولدي وكلابٌ تحرسُهُ.. وجنود وأميرُة قلبكَ نائمٌة.. من يدخُ ُ ل حُجرﺗﻬا مفقود.. من يطلبُ يَدَها.. من يَدنو من سورِ حديقتها.. مفقود من حاو َ ل فكَّ ضفائرها.. يا ولدي.. مفقودٌ.. مفقود بصَّرتُ.. ونجَّمت كثيرًا لكنّي.. لم أقرأ أبدًا فنجانًا يشبهُ فنجانك لم أعرف أبدًا يا ولدي.. أحزانًا تشبهُ أحزانك مقدُورُكَ.. أن تمشي أبدًا في ا ُ لحبِّ .. على حدِّ الخنجر وتَظلَّ وحيدًا كالأصداف وتظلَّ حزينًا كالصفصاف مقدوركَ أن تمضي أبدًا.. في بحرِ ا ُ لحبِّ بغيرِ ُقلوع وتُحبُّ ملايينَ المَرَّاتِ... وترجعُ كالملكِ المخلوع.. القدس بكيت.. حتى انتهت الدموع صليت.. حتى ذابت الشموع ركعت.. حتى مّلني الركوع سألت عن محمد، فيكِ وعن يسوع يا ُقدسُ، يا مدينة تفوح أنبياء يا أقصر الدروبِ بين الأرضِ والسماء يا قدسُ، يا منارَة الشرائع يا طفلًة جميلًة محروقَة الأصابع حزينةٌ عيناكِ، يا مدينَة البتول يا واحًة ظليلًة مرَّ ﺑﻬا الرسول حزينةٌ حجارُة الشوارع حزينةٌ مآذ ُ ن الجوامع يا ُقدس، يا جميلًة تلتفُّ بالسواد من يقرعُ الأجراسَ في كنيسةِ القيامة؟ صبيحَة الآحاد.. من يحم ُ ل الألعابَ للأولاد؟ في ليلةِ الميلاد.. يا قدسُ، يا مدينَة الأحزان يا دمعًة كبيرًة تجو ُ ل في الأجفان من يوقفُ العدوان؟ عليكِ، يا لؤلؤَة الأديان من يغسل الدماءَ عن حجارةِ الجدران؟ من ينق ُ ذ الإنجيل؟ من ينق ُ ذ القرآن؟ من ينق ُ ذ المسيحَ ممن قتلوا المسيح؟ من ينق ُ ذ الإنسان؟ يا قدسُ.. يا مدينتي يا قدسُ.. يا حبيبتي غدًا.. غدًا.. سيزهر الليمون وتفرحُ السناب ُ ل الخضراءُ والزيتون وتضحكُ العيون.. وترجعُ الحمائمُ المهاجرة.. إلى السقوفِ الطاهره ويرجعُ الأطفا ُ ل يلعبون ويلتقي الآباءُ والبنون على رباك الزاهرة.. يا بلدي.. يا بلد السلام والزيتون ُقرص الأسبرين ليسَ هذا وطني الكبير لا.. ليسَ هذا الوطنُ المربّعُ الخاناتِ كالشطرنجِ.. والقابعُ مث َ ل نملةٍ في أسفلِ الخريطة.. هوَ الذي قا ّ ل لنا مدرّسُ التاريخِ في شبابنا بأنهُ موطننا الكبير. لا.. ليسَ هذا الوطنُ المصنوعُ من عشرينَ كانتونًا.. ومن عشرينَ دكانًا.. ومن عشرينَ صرّافًا.. وحلاقًا.. وشرطيًا.. وطبّا ً لا.. وراقصًة.. يسمّى وطني الكبير.. لا.. ليسَ هذا الوطنُ السّاديُّ.. والفاشيُّ والشحّا ُ ذ.. والنفطيُّ والفنّا ُ ن.. والأميُّ والثوريُّ.. والرجعيُّ والصّوفيُّ.. وال***يُّ والشيطا ُ ن.. والنبيُّ والفقيهُ، والحكيمُ، والإمام هوَ الذي كا َ ن لنا في سالفِ الأيّام حديقَة الأحلام.. لا... ليسَ هذا الجسدُ المصلوبُ فوقَ حائطِ الأحزانِ كالمسيح لا... ليسَ هذا الوطنُ الممسوخُ كالصرصار، والضيّقُ كالضريح.. لا.. ليسَ هذا وطني الكبير لا... ليسَ هذا الأبلهُ المعاقُ.. والمرّقعُ الثيابِ، واﻟﻤﺠذوبُ، والمغلوبُ.. والمشغو ُ ل في النحوِ وفي الصرفِ.. وفي قراءةِ الفنجانِ والتبصيرِ.. لا... ليسَ هذا وطني الكبير لا... ليسَ هذا الوطنُ المنكَّسُ الأعلامِ.. والغارقُ في مستنقعِ الكلامِ، والحافي على سطحٍ من الكبريتِ والقصدير لا... ليسَ هذا الرج ُ ل المنقو ُ ل في سيّارةِ الإسعافِ، والمحفو ُ ظ في ثّلاجةِ الأمواتِ، والمع ّ ط ُ ل الإحساسِ والضمير لا... ليسَ هذا وطني الكبير لا.. ليسَ هذا الرج ُ ل المقهورُ.. والمكسورُ.. والمذعورُ كالفأرةِ.. والباح ُ ث في زجاجةِ الكحولِ عن مصير لا... ليسَ هذا وطني الكبير.. يا وطني: يا أيّها الضائعُ في الزمانِ والمكانِ، والباح ُ ث في منازلِ العُربان.. عن سقفٍ، وعن سرير لقد كبرنا.. واكتشفنا لعبَة التزوير فالوطنُ المن أجلهِ ماتَ صلاحُ الدين يأكلهُ الجائعُ في سهولة كعلبةِ السردين.. والوطنُ المن أجلهِ قد غنّت الخيو ُ ل في ح ّ طين يبلعهُ الإنسا ُ ن في سهولةٍ.. كُقرص أسبرين!!.. قصيدة الحزن علَّمَني حُبُّكِ أن أحزن وأنا مُحتَاجٌ من ُ ذ عصور لامرأةٍ تَجعََلني أحزن لامرأةٍ أبكي بينَ ذراعيها مث َ ل العُصُفور.. لامرأةٍ تَجمعُ أجزائي كشظايا البللورِ المكسور علَّمني حُبّكِ.. سيِّدتي أسوَأ عادات عّلمني أفتحُ فنجاني في الليلةِ آلافَ المرّات وأجرّبُ طبَّ الع ّ طارينَ.. وأطرقُ بابَ العرّافات عّلمني.. أخرجُ من بيتي لأمشِّط أرصفَة ال ُ طرقات وأطاردَ وجهكِ.. في الأمطارِ، وفي أضواءِ السيّارات وأطاردَ طيفكِ.. حتّى.. حتّى.. في أوراقِ الإعلانات عّلمني حُبّكِ كيفَ أهيمُ على وَجهي ساعات بَحثًا عن شِعرٍ َ غجَريٍّ تحسُدُهُ ُ كلُّ الغَجريّات بحثًا عن وجهٍ.. عن صوتٍ.. هوَ ُ كلُّ الأوجهِ والأصوات أدخلني حبُّكِ سيِّدتي مُدُ َ ن الأحزان وأنا من قبلكِ لم أدخل مُدُ َ ن الأحزان.. لم أعرِف أبدًا أن الدمعَ هو الإنسان أن الإنسا َ ن بلا حزنٍ.. ذكرى إنسان عّلمني حبكِ.. أن أتصرَّفَ كالصّبيان أن أرسمَ وجهك.. بالطبشورِ على الحيطان وعلى أشرعةِ الصَّيادين على الأجراسِ.. على الصُّلبان عّلمني حبكِ.. كيف الحبُّ يغيّرُ خارطَة الأزمان عّلمني.. أنِّي حينَ ُأحِبُّ ت ُ كفُّ الأرضُ عن الدوران.. عّلمني حُبك أشياءً ما كانت أبدًا في ا ُ لحسبان فقرأتُ أقاصيصَ الأطفالِ.. دخلتُ قصورَ ملوكِ الجان وحلمتُ بأن تتزوجني بنتُ السلطان تلكَ العيناها.. أصفى من ماء ا ُ لخلجان تلك الشفتاها.. أشهى من زهرِ الرُّمان وحلمتُ بأني أخطُِفها مث َ ل الُفرسان.. علَّمني حُبُّكِ، يا سيِّدتي، ما الهذيان عّلمني.. كيفَ يمرُّ العُمر ولا تأتي بنتُ السلطان.. عّلمني حُبُّكِ أن أحزن وأنا مُحتَاجٌ من ُ ذ عصور لامرأةٍ تَجعََلني أحزن لامرأةٍ أبكي بينَ ذراعيها مث َ ل العُصُفور.. لامرأةٍ تَجمعُ أجزائي كشظايا البللورِ المكسور الدمشقية القصيدة هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُ إنّي أحبُّ... وبعضُ الحبِّ ذبّاحُ أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي لسا َ ل منهُ عناقيدٌ.. وتفّاحُ و لو فتحتُم شراييني بمديتكم سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا زراعُة القلبِ.. تشفي بعضَ من عشقوا وما لقلبي –إذا أحببتُ- جرّاحُ مآذ ُ ن الشّامِ تبكي إذ تعانقني و للمآذنِ.. كالأشجارِ.. أرواحُ للياسمينِ حقوقٌ في منازلنا.. وق ّ طُة البيتِ تغفو حي ُ ث ترتاحُ طاحونُة البنِّ جزءٌ من طفولتنا فكيفَ أنسى؟ وعطرُ الهيلِ فوّاحُ هذا مكا ُ ن "أبي المعتزِّ".. منتظرٌ ووجهُ "فائزةٍ" حلوٌ و لماحُ هنا جذوري.. هنا قلبي... هنا لغتي فكيفَ أوضحُ؟ هل في العشقِ إيضاحُ؟ كم من دمشقيةٍ باعت أساورَها حتّى أغازلها... والشعرُ مفتاحُ أتيتُ يا شجرَ الصفصافِ معتذرًا فهل تسامحُ هيفاءٌ ..ووضّاحُ؟ خمسو َ ن عامًا.. وأجزائي مبعثرةٌ.. فوقَ المحيطِ.. وما في الأفقِ مصباحُ تقاذفتني بحارٌ لا ضفافَ لها.. وطاردتني شياطينٌ وأشباحُ أقات ُ ل القبحَ في شعري وفي أدبي حتى يفتّحَ نوّارٌ... وقدّاحُ ما للعروبةِ تبدو مث َ ل أرملةٍ؟ أليسَ في كتبِ التاريخِ أفراحُ؟ والشعرُ.. ماذا سيبقى من أصالتهِ؟ إذا تولاهُ نصَّابٌ ... ومدّاحُ؟ وكيفَ نكتبُ والأقفا ُ ل في فمنا؟ وكلُّ ثانيةٍ يأتيك سّفاحُ؟ حملت شعري على ظهري فأتبِعني ماذا من الشعرِ يبقى حينَ يرتاحُ؟ قولي أحبك قولي "أحُبكَ" كي تزيدَ وسامتي فبغيرِ حبّكِ لا أكو ُ ن جميلا قولي "أحبكَ" كي تصيرَ أصابعي ذهبًا... وتصبحَ جبهتي قنديلا قولي "أحبكَ" كي يتمَّ تحولي فأصيرُ قمحًا... أو أصيرُ نخيلا الآ َ ن قوليها... ولا تتردّدي بعضُ الهوى لا يقب ُ ل التأجيلا قولي "أحبكَ" كي تزيدَ قداستي ويصيرَ شعري في الهوى إنجيلا سأغيّرُ التقويمَ لو أحببتني أمحو فصو ً لا أو أضيفُ فصولا وسينتهي العصرُ القديمُ على يدي وأقيمُ مملكَة النساءِ بديلا قولي "أحبكَ" كي تصيرَ قصائدي مائيًة... وكتابتي تنزيلا ملكٌ أنا.. لو تصبحينَ حبيبتي أغزو الشموسَ مراكبًا وخيولا كلمات يُسمعني.. حينَ يراقصُني كلماتٍ ليست كالكلمات يأخذني من تحتِ ذراعي يزرعني في إحدى الغيمات والمطرُ الأسودُ في عيني يتساق ُ ط زخاتٍ.. زخات يحملني معهُ.. يحملني لمساءٍ ورديِ الشُرفات وأنا.. كالطفلةِ في يدهِ كالريشةِ تحملها النسمات يحم ُ ل لي سبعَة أقمارٍ بيديهِ وحُزمَة أغنيات يهديني شمسًا.. يهديني صيفًا.. وقطيعَ سنونوَّات يخبرني.. أني تحفتهُ وأساوي آلافَ النجمات و بأني كنزٌ... وبأني أجم ُ ل ما شاهدَ من لوحات يروي أشياءَ تدوخني تنسيني المرقصَ والخطوات كلماتٍ تقلبُ تاريخي تجعلني امرأًة في لحظات يبني لي قصرًا من وهمٍ لا أسكنُ فيهِ سوى لحظات وأعودُ.. أعودُ لطاولتي لا شيءَ معي.. إلا كلمات لا تسألوني لا تسألوني... ما اسمهُ حبيبي أخشى عليكمْ.. ضوعَة الطيوبِ زقُّ العبيرِ.. إ ْ ن ح ّ طمتموهُ غرقتُمُ بعاطرٍ سكيبِ والله.. لو بُحتُ بأيِّ حرفٍ تكدَّسَ الليلكُ في الدروبِ لا تبحثوا عنهُ هُنا بصدري تركتُهُ يجري مع الغروبِ ترونَهُ في ضحكةِ السواقي في رفَّةِ الفراشةِ اللعوبِ في البحرِ، في تنّفسِ المراعي وفي غناءِ كلِّ عندليبِ في أدمعِ الشتاءِ حينَ يبكي وفي عطاءِ الديمةِ السكوبِ لا تسألوا عن ثغرهِ.. فهلا رأيتمُ أناقَة المغيبِ ومُقلتاهُ شاطئا نقاءٍ وخصرهُ ﺗﻬزهزُ القضيبِ محاسنٌ.. لا ضمّها كتابٌ ولا ادّعتها ريشُة الأديبِ وصدرهُ.. ونحرهُ.. كفاكمْ فلن أبوحَ باسمهِ حبيبي مع جريدة أخرجَ من معطفهِ الجريده.. وعلبَة الثقابِ ودون أن يلاح َ ظ اضطرابي.. ودونما اهتمامِ تناو َ ل السكَّرَ من أمامي.. ذوَّب في الفنجانِ قطعتين ذوَّبني.. ذوَّب قطعتين وبعدَ لحظتين ودو َ ن أن يراني ويعرفَ الشوقَ الذي اعتراني.. تناو َ ل المعطفَ من أمامي وغابَ في الزحامِ مخلَّفًا وراءه.. الجريده وحيدًة مثلي أنا.. وحيده منشورات فدائية على جدران إسرائيل لن تجعلوا من شعبنا شعبَ هنودٍ حُمرْ.. فنحنُ باقو َ ن هنا.. في هذه الأرضِ التي تلبسُ في معصمها إسوارًة من زهرْ فهذهِ بلادُنا.. فيها وُجدنا من ُ ذ فجرِ العُمرْ فيها لعبنا، وعشقنا، وكتبنا الشعرْ مشرِّشو َ ن نحنُ في خُلجاﻧﻬا مث َ ل حشيشِ البحرْ.. مشرِّشو َ ن نحنُ في تاريخها في خُبزها المرقوقِ، في زيتونِها في قمحِها اُلمصفرّْ مشرِّشو َ ن نحنُ في وجدانِها باقو َ ن في آذارها باقو َ ن في نيسانِها باقو َ ن كالحفرِ على صُلبانِها ياقو َ ن في نبيّها الكريمِ، في ُقرآﻧﻬا.. وفي الوصايا العشرْ.. لا تسكروا بالنصرْ… إذا قتلتُم خالدًا.. فسوفَ يأتي عمرْو وإن سحقتُم وردًة.. فسوفَ يبقى العِطرْ لأنَّ موسى ُق ّ طعتْ يداهْ.. ولم يعُدْ يتقنُ فنَّ السحرْ.. لأنَّ موسى ُ كسرتْ عصاهْ ولم يعُدْ بوسعهِ شقَّ مياهِ البحرْ لأنكمْ لستمْ كأمريكا.. ولسنا كالهنودِ الحمرْ فسوفَ ﺗﻬلكو َ ن عن آخركمْ فوقَ صحاري مصرْ… ٤ المسجدُ الأقصى شهيدٌ جديدْ نُضيفهُ إلى الحسابِ العتيقْ وليستِ النارُ، وليسَ الحريقْ سوى قناديلٍ تضيءُ الطريقْ من قصبِ الغاباتْ نخرجُ كالجنِّ لكمْ.. من قصبِ الغاباتْ من رُزمِ البريدِ، من مقاعدِ الباصاتْ من عُلبِ الدخانِ، من صفائحِ البترينِ، من شواهدِ الأمواتْ من الطباشيرِ، من الألواحِ، من ضفائرِ البناتْ من خشبِ الصُّلبانِ، ومن أوعيةِ البخّورِ، من أغطيةِ الصلاْة من ورقِ المصحفِ نأتيكمْ من السطورِ والآياتْ… فنحنُ مبثوثو َ ن في الريحِ، وفي الماءِ، وفي النباتْ ونحنُ معجونو َ ن بالألوانِ والأصواتْ.. لن تُفلتوا.. لن تُفلتوا.. فكلُّ بيتٍ فيهِ بندقيهْ من ضّفةِ النيلِ إلى الفراتْ لن تستريحوا معنا.. كلُّ قتيلٍ عندنا يموتُ آلافًا من المراتْ… إنتبهوا.. إنتبهوا… أعمدُة النورِ لها أظافرْ وللشبابيكِ عيونٌ عشرْ والموتُ في انتظاركم في كلِّ وجهٍ عابرٍ… أو لفتةٍ.. أو خصرْ الموتُ مخبوءٌ لكم.. في مشطِ كلِّ امرأةٍ.. وخصلةٍ من شعرْ.. يا آ َ ل إسرائي َ ل.. لا يأخ ْ ذكم الغرورْ عقاربُ الساعاتِ إن توّقفتْ، لا بدَّ أن تدورْ.. إنَّ اغتصابَ الأرضِ لا يُخيفنا فالريشُ قد يسق ُ ط عن أجنحةِ النسورْ والعطشُ الطوي ُ ل لا يخيفنا فالماءُ يبقى دائمًا في باطنِ الصخورْ هزمتمُ الجيوشَ.. إلا أنكم لم ﺗﻬزموا الشعورْ قطعتم الأشجارَ من رؤوسها.. وظّلتِ الجذورْ ننصحُكم أن تقرأوا ما جاءَ في الزّبورْ ننصحُكم أن تحملوا توراتَكم وتتبعوا نبيَّكم للطورْ.. فما لكم خبزٌ هنا.. ولا لكم حضورْ من بابِ كلِّ جامعٍ.. من خلفِ كلِّ منبرٍ مكسورْ سيخرجُ الحجّاجُ ذاتَ ليلةٍ.. ويخرجُ المنصورْ إنتظرونا دائمًا.. في كلِّ ما لا يُنت َ ظرْ فنحنُ في كلِّ المطاراتِ، وفي كلِّ بطاقاتِ السفرْ نطلعُ في روما، وفي زوريخَ، من تحتِ الحجرْ نطلعُ من خلفِ التماثيلِ وأحواضِ الزَّهرْ.. رجاُلنا يأتو َ ن دو َ ن موعدٍ في غضبِ الرعدِ، وزخاتِ المطرْ يأتو َ ن في عباءةِ الرسولِ، أو سيفِ عُمرْ.. نساؤنا.. يرسمنَ أحزا َ ن فلسطينَ على دمعِ الشجرْ يقبر َ ن أطفا َ ل فلسطينَ، بوجدانِ البشرْ يحملنَ أحجارَ فلسطينَ إلى أرضِ القمرْ.. لقد سرقتمْ وطنًا.. فصّفقَ العاُلم للمغامرهْ صادرتُمُ الألوفَ من بيوتنا وبعتمُ الألوفَ من أطفالنا فصّفقَ العاُلم للسماسرهْ.. سرقتُمُ الزيتَ من الكنائسِ سرقتمُ المسيحَ من بيتهِ في الناصرهْ فصّفقَ العاُلم للمغامرهْ وتنصبو َ ن مأتمًا.. إذا خطفنا طائرهْ تذكروا.. تذكروا دائمًا بأنَّ أمريكا – على شأﻧﻬا – ليستْ هيَ اللهَ العزيزَ القديرْ وأن أمريكا – على بأسها – لن تمنعَ الطيورَ أن تطيرْ قد تقت ُ ل الكبيرَ.. بارودةٌ صغيرةٌ.. في يدِ طفلٍ صغيرْ ما بيننا.. وبينكم.. لا ينتهي بعامْ لا ينتهي بخمسةٍ.. أو عشرةٍ.. ولا بألفِ عامْ طويلةٌ معاركُ التحريرِ كالصيامْ ونحنُ باقو َ ن على صدوركمْ.. كالنقشِ في الرخامْ.. باقو َ ن في صوتِ المزاريبِ.. وفي أجنحةِ الحمامْ باقو َ ن في ذاكرةِ الشمسِ، وفي دفاترِ الأيامْ باقو َ ن في شيطنةِ الأولادِ.. في خربشةِ الأقلامْ باقو َ ن في الخرائطِ الملوّنهْ باقو َ ن في شعر امرئ القيس.. وفي شعر أبي ّتمامْ.. باقو َ ن في شفاهِ من نحبّهمْ باقو َ ن في مخارجِ الكلامْ.. موعدُنا حينَ يجيءُ المغيبْ موعدُنا القادمُ في تل أبيبْ "نصرٌ من اللهِ وفتحٌ قريبْ" ليسَ حزيرا ُ ن سوى يومٍ من الزما ْ ن وأجم ُ ل الورودِ ما ينبتُ في حديقةِ الأحزا ْ ن.. للحزنِ أولادٌ سيكبرو ْ ن.. للوجعِ الطويلِ أولادٌ سيكبرو ْ ن للأرضِ، للحاراتِ، للأبوابِ، أولادٌ سيكبرو ْ ن وهؤلاءِ كّلهمْ.. تجمّعوا من ُ ذ ثلاثينَ سنهْ في ُ غرفِ التحقيقِ، في مراكزِ البوليسِ، في السجو ْ ن تجمّعوا كالدمعِ في العيو ْ ن وهؤلاءِ كّلهم.. في أيِّ.. أيِّ لحظةٍ من كلِّ أبوابِ فلسطينَ سيدخلو ْ ن.. ..وجاءَ في كتابهِ تعالى: بأنكم من مصرَ تخرجو ْ ن وأنكمْ في تيهها، سوفَ تجوعو َ ن، وتعطشو ْ ن وأنكم ستعبدو َ ن العج َ ل دو َ ن ربّكمْ وأنكم بنعمةِ الله عليكم سوفَ تكفرو ْ ن وفي المناشير التي يحمُلها رجاُلنا زِدنا على ما قالهُ تعالى: سطرينِ آخرينْ: ومن ُ ذرى الجولانِ تخرجو ْ ن وضّفةِ الأردنِّ تخرجو ْ ن بقوّةِ السلاحِ تخرجو ْ ن.. سوفَ يموتُ الأعورُ الدجّا ْ ل سوفَ يموتُ الأعورُ الدجّا ْ ل ونحنُ باقو َ ن هنا، حدائقًا، وعطرَ برتقا ْ ل باقو َ ن فيما رسمَ اللهُ على دفاترِ الجبا ْ ل باقو َ ن في معاصرِ الزيتِ.. وفي الأنوا ْ ل في المدِّ.. في الجزرِ.. وفي الشروقِ والزوا ْ ل باقو َ ن في مراكبِ الصيدِ، وفي الأصدافِ، والرما ْ ل باقو َ ن في قصائدِ الحبِّ، وفي قصائدِ النضا ْ ل باقو َ ن في الشعرِ، وفي الأزجا ْ ل باقو َ ن في عطرِ المناديلِ.. في (الدَّبكةِ) و (الموَّا ْ ل).. في القصصِ الشعبيِّ، والأمثا ْ ل باقو َ ن في الكوفيّةِ البيضاءِ، والعقا ْ ل باقو َ ن في مروءةِ الخيلِ، وفي مروءةِ الخيَّا ْ ل بالقو َ ن في (المهباجِ) والبُنِّ، وفي تحيةِ الرجالِ للرجا ْ ل باقو َ ن في معاطفِ الجنودِ، في الجراحِ، في السُّعا ْ ل باقو َ ن في سنابلِ القمحِ، وفي نسائمِ الشما ْ ل باقو َ ن في الصليبْ.. باقو َ ن في الهلا ْ ل.. في ثورةِ الطلابِ، باقو َ ن، وفي معاولِ العمّا ْ ل باقو َ ن في خواتمِ الخطبةِ، في أسِرَّةِ الأطفا ْ ل باقو َ ن في الدموعْ.. باقو َ ن في الآما ْ ل تسعو َ ن مليونًا من الأعرابِ خلفَ الأفقِ غاضبو ْ ن با ويلكمْ من ثأرهمْ.. يومَ من القمقمِ يطلعو ْ ن.. لأنَّ هارو َ ن الرشيدَ ماتَ من زما ْ ن ولم يعدْ في القصرِ غلمانٌ، ولا خصيا ْ ن لأنّنا مَن قتلناهُ، وأطعمناهُ للحيتا ْ ن لأنَّ هارو َ ن الرشيدَ لم يعُدْ إنسا ْ ن لأنَّهُ في تحتهِ الوثيرِ لا يعرفُ ما القدسَ.. وما بيسا ْ ن فقد قطعنا رأسهُ، أمسُ، وعّلقناهُ في بيسا ْ ن لأنَّ هارو َ ن الرشيدَ أرنبٌ جبا ْ ن فقد جعلنا قصرهُ قيادَة الأركا ْ ن.. ظلَّ الفلسطينيُّ أعوامًا على الأبوابْ.. يشح ُ ذ خبزَ العدلِ من موائدِ الذئابْ ويشتكي عذابهُ للخالقِ التوَّابْ وعندما.. أخرجَ من إسطبلهِ حصانًا وزيَّتَ البارودَة الملقاَة في السردابْ أصبحَ في مقدورهِ أن يبدَأ الحسابْ.. نحنُ الذينَ نرسمُ الخريطهْ ونرسمُ السفوحَ والهضابْ.. نحنُ الذينَ نبدُأ المحاكمهْ ونفرضُ الثوابَ والعقابْ.. العربُ الذين كانوا عندكم مصدّري أحلامْ تحوّلوا بعدَ حزيرا َ ن إلى حقلٍ من الألغامْ وانتقلت (هانوي) من مكاﻧﻬا.. وانتقلتْ فيتنامْ.. حدائقُ التاريخِ دومًا تزهرُ.. ففي ُ ذرى الأوراسِ قد ماجَ الشقيقُ الأحمرُ.. وفي صحاري ليبيا.. أورقَ غصنٌ أخضرُ.. والعربُ الذين قلتُم عنهمُ: تحجّروا تغيّروا.. تغيّروا أنا الفلسطينيُّ بعد رحلةِ الضياعِ والسّرابْ أطلعُ كالعشبِ من الخرابْ أضيءُ كالبرقِ على وجوهكمْ أهط ُ ل كالسحابْ أطلعُ كلَّ ليلةٍ.. من فسحةِ الدارِ، ومن مقابضِ الأبوابْ من ورقِ التوتِ، ومن شجيرةِ اللبلابْ من بركةِ الدارِ، ومن ثرثرةِ المزرابْ أطلعُ من صوتِ أبي.. من وجهِ أمي الطيبِ الج ّ ذابْ أطلعُ من كلِّ العيونِ السودِ والأهدابْ ومن شبابيكِ الحبيباتِ، ومن رسائلِ الأحبابْ أفتحُ بابَ مترلي. أدخلهُ. من غيرِ أن أنتظرَ الجوابْ لأنني أنا.. السؤا ُ ل والجوابْ محاصرو َ ن أنتمُ بالحقدِ والكراهيهْ فمن هنا جيشُ أبي عبيدةٍ ومن هنا معاويهْ سلامُكم ممزَّقٌ.. وبيتُكم مطوَّقٌ كبيتِ أيِّ زانيهْ.. نأتي بكوفيّاتنا البيضاءِ والسوداءْ نرسمُ فوقَ جلدكمْ إشارَة الفداءْ من رحمِ الأيامِ نأتي كانبثاقِ الماءْ من خيمةِ الذُّل التي يعل ُ كها الهواءْ من وجعِ الحسينِ نأتي.. من أسى فاطمَة الزهراءْ من ُأحدٍ نأتي.. ومن بدرٍ.. ومن أحزانِ كربلاءْ نأتي لكي نصحّحَ التاريخَ والأشياءْ ونطمسَ الحروفَ.. في الشوارعِ العبريّةِ الأسماء.. من مفكرة عاشق دمشقي فرشتُ فوقَ ثراكِ الطاهرِ الهدبا فيا دمشقُ... لماذا نبدأ العتبا؟ حبيبتي أنتِ... فاستلقي كأغنيةٍ على ذراعي، ولا تستوضحي السببا أنتِ النساءُ جميعًا.. ما من امرأةٍ أحببتُ بعدك..ِ إلا خلتُها كذبا يا شامُ، إنَّ جراحي لا ضفافَ لها فمسّحي عن جبيني الحز َ ن والتعبا وأرجعيني إلى أسوارِ مدرستي وأرجعيني الحبرَ والطبشورَ والكتبا تلكَ الزواريبُ كم كترٍ طمرتُ ﺑﻬا وكم تركتُ عليها ذكرياتِ صبا وكم رسمتُ على جدرانِها صورًا وكم كسرتُ على أدراجها ُلعبا أتيتُ من رحمِ الأحزانِ... يا وطني أقبّ ُ ل الأرضَ والأبوابَ والشُّهبا حبّي هنا.. وحبيباتي ولد َ ن هنا فمن يعيدُ َ لي العمرَ الذي ذهبا؟ أنا قبيلُة عشّاقٍ بكاملها ومن دموعي سقيتُ البحرَ والسّحُبا فكلُّ صفصافةٍ حّولتُها امرأًة و كلُّ مئذنةٍ رصّعتُها ذهبا هذي البساتينُ كانت بينَ أمتعتي لما ارتحلتُ عن الفيحاءِ مغتربا فلا قميصَ من القمصانِ ألبسهُ إلا وجدتُ على خيطانهِ عنبا كم مبحرٍ.. وهمومُ البرِّ تسكنهُ وهاربٍ من قضاءِ الحبِّ ما هربا يا شامُ، أينَ هما عينا معاويةٍ وأينَ من زحموا بالمنكبِ الشُّهبا فلا خيو ُ ل بني حمدا َ ن راقصةٌ زُهوًا... ولا المتنبّي مالئٌ حَلبا وقبرُ خالدَ في حمصٍ نلامسهُ فيرجفُ القبرُ من زوّارهِ غضبا يا رُبَّ حيٍّ.. رخامُ القبرِ مسكنهُ ورُبَّ ميّتٍ.. على أقدامهِ انتصبا يا ابنَ الوليدِ.. ألا سيفٌ تؤجّرهُ؟ فكلُّ أسيافنا قد أصبحت خشبا دمشقُ، يا ك َ تر أحلامي ومروحتي أشكو العروبَة أم أشكو لكِ العربا؟ أدمت سيا ُ ط حزيرا َ ن ظهورهم فأدمنوها.. وباسوا كفَّ من ضربا وطالعوا كتبَ التاريخِ.. واقتنعوا متى البنادقُ كانت تسكنُ الكتبا؟ سقوا فلسطينَ أحلامًا ملوّنًة وأطعموها سخيفَ القولِ والخطبا وخّلفوا القدسَ فوقَ الوحلِ عاريًة تبيحُ عزَّة ﻧﻬديها لمن رغِبا.. هل من فلسطينَ مكتوبٌ يطمئنني عمّن كتبتُ إليهِ.. وهوَ ما كتبا؟ وعن بساتينَ ليمونٍ، وعن حلمٍ يزدادُ عنّي ابتعادًا.. كّلما اقتربا أيا فلسطينُ.. من يهديكِ زنبقًة؟ ومن يعيدُ لكِ البيتَ الذي خربا؟ شردتِ فوقَ رصيفِ الدمعِ باحثًة عن الحنانِ، ولكن ما وجدتِ أبا.. تلّفتي... تجدينا في مَباذلنا.. من يعبدُ ال***َ، أو من يعبدُ الذهبا فواحدٌ أعمتِ النُعمى بصيرتَهُ فللخنى والغواني كلُّ ما وهبا وواحدٌ ببحارِ النفطِ مغتسلٌ قد ضاقَ بالخيشِ ثوبًا فارتدى القصبا وواحدٌ نرجسيٌّ في سريرتهِ وواحدٌ من دمِ الأحرارِ قد شربا إن كا َ ن من ذبحوا التاريخَ هم نسبي على العصورِ.. فإنّي أرفضُ النسبا يا شامُ، يا شامُ، ما في جعبتي طربٌ أستغفرُ الشعرَ أن يستجديَ الطربا ماذا سأقرُأ من شعري ومن أدبي؟ حوافرُ الخيلِ داست عندنا الأدبا وحاصرتنا.. وآذتنا.. فلا قلمٌ قا َ ل الحقيقَة إلا اغتي َ ل أو صُلبا يا من يعاتبُ مذبوحًا على دمهِ ونزفِ شريانهِ، ما أسه َ ل العتبا من جرّبَ الكيَّ لا ينسى مواجعهُ ومن رأى السمَّ لا يشقى كمن شربا حب ُ ل الفجيعةِ ملتفٌّ على عنقي من ذا يعاتبُ مشنوقًا إذا اضطربا؟ الشعرُ ليسَ حماماتٍ نطيّرها نحوَ السماءِ، ولا نايًا.. وريحَ صَبا لكنّهُ غضبٌ طالت أظافرهُ ما أجبنَ الشعرَ إن لم يركبِ الغضبا المهرولون سقطتْ آخرُ جدرانِ الحياءْ وفرحنا.. ورقصنا.. وتباركنا يتوقيعِ سلامِ الجبناءْ لم يعد يرعبنا شيءٌ.. ولا يخجلنا شيءٌ فقد يبستْ فينا عروقُ الكبرياءْ... سقطتْ.. للمرةِ الخمسينِ عذريّتنا.. دو َ ن أن ﻧﻬتزَّ.. أو نصرخَ.. أو يرعبنا مرأى الدماءْ.. ودخلنا في زمانِ الهرولهْ.. ووقفنا بالطوابيرِ، كأغنامٍ أمامَ المقصلهْ وركضنا.. ولهثنا وتسابقنا لتقبيلِ حذاءِ القتلهْ.. جوَّعوا أطفالنا عشرينَ عامًا ورمَوا في آخرِ الصومِ إلينا.. بصلهْ... سقطتْ غرناطةٌ -للمرّةِ الخمسينَ – من أيدي العربْ. سق َ ط التاريخُ من أيدي العربْ. سقطتْ أعمدُة الروحِ، وأفخا ُ ذ القبيلهْ. سقطتْ كلُّ مواويلِ البطولهْ. سقطتْ إشبيليهْ.. سقطتْ أنطاكيهْ.. سقطتْ ح ّ طينُ من غيرِ قتالٍ.. سقطتْ عموريَهْ.. سقطتْ مريمُ في أيدي الميليشياتِ فما من رجلٍ ينق ُ ذ الرمزَ السماويَّ ولا ثمَّ الرجولهْ.. سقطتْ آخرُ محظيّاتنا في يدِ الرومِ، فعنْ ماذا ندافع؟ لم يعدْ في القصرِ جاريةٌ واحدةٌ تصنعُ القهوَة.. وال***َ.. فعن ماذا ندافعْ؟؟ لم يعدْ في يدنا أندلسٌ واحدةٌ نملكها.. سرقوا الأبوابَ، والحيطا َ ن، والزوجاتِ، والأولادَ، والزيتو َ ن، والزيتَ، وأحجارَ الشوارعْ. سرقوا عيسى بنَ مريمْ وهوَ ما زا َ ل رضيعًا.. سرقوا ذاكرَة الليمون.. والمشمشِ.. والنعناعِ منّا.. وقنادي َ ل الجوامعْ تركوا علبَة سردينٍ بأيدينا تسمّى "غزّة" عظمًة يابسًة تُدعى "أريحا" فندقًا يدعى فلسطينَ.. بلا سقفٍ لا أعمدةٍ.. تركونا جسدًا دو َ ن عظامٍ ويدًا دو َ ن أصابعْ... لم يعدْ ثمَة أطلالٌ لكي نبكي عليها. كيفَ تبكي أمةٌ أخذوا منها المدامعْ؟ بعدَ هذا الغزلِ السريِّ في أوسلو خرجنا عاقرينْ.. وهبونا وطنًا أصغرَ من حبّةِ قمحٍ.. وطنًا نبلعهُ من غيرِ ماءٍ كحبوبِ الأسبرينْ!! بعدَ خمسينَ سنهْ.. نجلسُ الآ َ ن على أرضِ الخرابْ.. ما لنا مأوى كآلافِ الكلابْ!! بعدَ خمسينَ سنهْ ما وجدنا وطنًا نسكنهُ إلا السرابْ.. ليسَ صُلحًا، ذلكَ الصلحُ الذي أُدخ َ ل كالخنجرِ فينا.. إنهُ فع ُ ل اغتصابْ!!.. ما تفيدُ الهرولهْ؟ ما تفيدُ الهرولهْ؟ عندما يبقى ضميرُ الشعبِ حيًا كفتيلِ القنبلهْ.. لن تساوي كلُّ توقيعاتِ أوسلو.. خردلهْ!!.. كم حلمنا بسلامٍ أخضرٍ.. وهلالٍ أبيضٍ.. وببحرٍ أزرقَ.. وقلوعٍ مرسلهْ.. ووجدنا فجأًة أنفسنا.. في مزبلهْ!! من تُرى يسألهم عن سلامِ الجبناءْ؟ لا سلامِ الأقوياءِ القادرينْ. من تُرى يسألهم عن سلامِ البيعِ بالتقسيطِ..؟ والتأجيرِ بالتقسيطِ.. والصفقاتِ.. والتجّارِ والمستثمرينْ؟ وتُرى يسألهم عن سلامِ الميتينْ؟ أسكتوا الشارعَ.. واغتالوا جميعَ الأسئلهْ.. وجميعَ السائلينْ... ... وتزوّجنا بلا حبٍّ.. من الأنثى التي ذاتَ يومٍ أكلتْ أولادنا.. مضغتْ أكبادنا.. وأخذناها إلى شهرِ العس ْ ل.. وسكِرنا ورقصنا.. واستعَدنا كلَّ ما نحف ُ ظ من شعرِ الغز ْ ل.. ثمَّ أنجبنا، لسوءِ الخظِّ، أولادًا معاقينَ لهم شك ُ ل الضفادعْ.. وتشرّدنا على أرصفةِ الحزنِ، فلا من بلدٍ نحضنهُ.. أو من ولدْ!! لم ي ُ كن في العرسِ رقصٌ عربيٌّ أو طعامٌ عربيٌّ أو غناءٌ عربيٌّ أو حياءٌ عربيٌّ فلقد غابَ عن الزّفةِ أولادُ البلدْ.. كا َ ن نصفُ المهرِ بالدولارِ.. كا َ ن الخا ُ تم الماسيُّ بالدولارِ.. كانتْ أجرُة المأذونِ بالدولارِ.. والكعكُة كانتْ هبًة من أمريكا.. وغطاءُ العرسِ، والأزهارُ، والشمعُ، وموسيقى الماري ْ تر.. كلُّها قد صنعتْ في أمريكا!! وانتهى العرسُ.. ولم تحضرْ فلسطينُ الفرحْ. ب ْ ل رأت صورﺗﻬا مبثوثًة عبرَ كلِّ الأقنيهْ.. ورأتْ دمعتها تعبرُ أمواجَ المحي ْ ط.. نحوَ شيكاغو.. وجيرسي.. وميامي.. وهيَ مث َ ل الطائرِ المذبوحِ تصرخْ: ليسَ هذا العرسُ عرسي.. ليسَ هذا الثوبُ ثوبي.. ليسَ هذا العارُ عاري.. أبدًا.. يا أمريكا.. أبدًا.. يا أمريكا.. أبدًا.. يا أمريكا.. مورفين اللفظُة طابُة م ّ طاطٍ.. يقذُفها الحاكمُ من شُرفتهِ للشارعْ.. ووراءَ الطابةِ يجري الشعبُ ويله ُ ث.. كالكلبِ الجائعْ.. اللفظُة، في الشرقِ العربيِّ أرجوازٌ بارعْ يتكلَّمُ سبعَة ألسنةٍ.. ويطلُّ بقبّعةٍ حمراءْ ويبيعُ الجنَّة للبسطاءْ وأساورَ من خرزٍ لامعْ ويبيعُ لهمْ.. فئرانًا بيضًا.. وضفادعْ اللفظُة جسدٌ مهترئٌ ضاجعهُ كتابٌ، والصحفيُّ وضاجعهُ شيخُ الجامعْ.. اللفظُة إبرُة مورفينٍ يحقنُها الحاكمُ للجمهورِ.. منَ القرنِ السابعْ اللفظُة في بلدي امرأةٌ تحترفُ الفحشَ.. منَ القرنِ السابعْ.. نهرُ الأحزان عيناكِ كنهري أحزانِ ﻧﻬري موسيقى.. حملاني لوراءِ، وراءِ الأزمانِ ﻧﻬرَي موسيقى قد ضاعا سيّدتي.. ثمَّ أضاعاني الدمعُ الأسودُ فوقهما يتساق ُ ط أنغامَ بيانِ عيناكِ وتبغي وكحولي والقدحُ العاشرُ أعماني وأنا في المقعدِ محترقٌ نيراني تأك ُ ل نيراني أأقول أحبّكِ يا قمري؟ آهٍ لو كا َ ن بإمكاني فأنا لا أملكُ في الدنيا إلا عينيكِ وأحزاني سفني في المرفأ باكيٌة تتمزّقُ فوقَ الخلجانِ ومصيري الأصفرُ ح ّ طمني ح ّ طمَ في صدري إيماني أأسافرُ دونكِ ليلكتي؟ يا ظلَّ الله بأجفاني يا صيفي الأخضرَ ياشمسي يا أجم َ ل.. أجم َ ل ألواني هل أرح ُ ل عنكِ وقصّتنا أحلى من عودةِ نيسانِ؟ أحلى من زهرةِ غاردينيا في عُتمةِ شعرٍ إسباني يا حبّي الأوحدَ.. لا تبكي فدموعُكِ تحفرُ وجداني إني لا أملكُ في الدنيا إلا عينيكِ ..و أحزاني أأقو ُ ل أحبكِ يا قمري؟ آهٍ لو كان بإمكاني فأنا إنسا ٌ ن مفقودٌ لا أعرفُ في الأرضِ مكاني ضيّعني دربي.. ضيّعَني إسمي.. ضيَّعَني عنواني تاريخي! ما َ لي تاريخٌ إني نسيا ُ ن النسيانِ إني مرساٌة لا ترسو جرحٌ بملامحِ إنسانِ ماذا أعطيكِ؟ أجيبيني قلقي؟ إلحادي؟ غثياني ماذا أعطيكِ سوى قدرٍ يرقصُ في كفِّ الشيطانِ أنا ألفُ أحبّكِ.. فابتعدي عنّي.. عن ناري ودُخاني فأنا لا أملكُ في الدنيا إلا عينيكِ... وأحزاني |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| روائع, نزار, قباني |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
| |
|
|
منتديات طيور الجنة - طيور الجنة مصر - يوتيوب - منتديات - منتديات كراميش - خريطة طيور الجنة - خريطة مون لايت